الدمشقي المجوّد ، ولد بدمشق سنة تسعين وخمس مائة وتوفي سنة إحدى وخمسين وست مائة رحمه اللّه تعالى ، وحدّث وكتب في الإجازات وكتب عليه أبناء البلد ، وكان الشهاب غازي المجود الآتي ذكره في حرف الغين مكانه من أصحابه ، وله نظم وأدب ، وسافر إلى حلب وبغداذ وكتب للأمجد صاحب بعلبك وسافر إلى الإسكندرية وتولّى الإشراف بها وسمع بدمشق من التاج الكندي وغيره ، ومن شعره ما قاله في أسود شائب :
يا ربّ أسود شائب أبصرته * وكأنّ عينيه لظى وقّاد
فحسبته فحما بدت في بعضه * نار وباقيه عليه رماد
قلت : قال « وقّاد » والأصل وقّادة لأنّه صفة للظى وهي مؤنثة ، قال اللّه تعالى « إنّها لظى نزّاعة للشوى » « 1 » ولكنّه ذكره حملا على المعنى لأن المعنى « جمر وقّاد » كما في قول الشاعر :
ولا أرض أبقل ابقالها
وهو مشهور ، وقال أيضا :
ما لهذي « 2 » العيون قاتلها اللّ * ه تسمى لواحظا « 3 » وهي نبل
ولهذا الذي يسمّونه العش * ق مجازا وفي الحقيقة قتل
ولقلبي يقول أسلو فإن قل * ت نعم [ قال ] لست « 4 » واللّه أسلو
وقال أيضا :
ومغرم بالبدال قلت له * يا ولدي قد وقعت في التعب
طورا على الراحتين منبطحا * وتارة جاثيا على الرّكب
دخل وخرج وليس بينهما * في اليد من فضّة ولا ذهب
أيسر « 5 » ما فيه أنّ مسلكه * تأمن فيه من عين مرتقب
هامش
( 1 ) سورة 70 : 15 .
( 2 ) في الأصل : لهذا .
( 3 ) في الأصل : لواحض .
( 4 ) في الأصل : فلست .
( 5 ) في الفوات : أستر .