بخطّه عدّة مجلدات ، وأتقن وضع الأرباع وكان فيها ظريف الوضع والدهان ، وقرأ الحساب ورسائل الاسترلاب ، وكان ذهنه في الرياضي جيدا قابلا طويل الروح على الإدمان فيه ، وعرف الفرائض وأتقن الشروط ، وكان مقبول القول بالشام ومصر يجلس مع العدول ، وباشر الأيتام بصفد وثمّر مالهم واغتبط به القاضي شمس الدين الخضري الحاكم بصفد ، مرض بدمشق مدة سبعين يوما وقاسى آلاما منوعة ثم تحزّن بطاعون أربعة أيام ودرج إلى رحمة اللّه تعالى ، لما توفي رحمه اللّه تعالى كتب إليّ بدر الدين حسن بن علي الغزّي قصيدة يعزّيني فيه وهي « اللّه وليّ التوفيق » :
أشكّيه وهو الحمام المدرك * فرطت قضيّته فما تستدرك
سبق القضاء به فقل في جامح * ملك المدى وعنانه لا يملك
عرضت به الدنيا أمام نعيمها * وسينقضي ذاك النعيم ويترك
ومضت على غلوائها أحكامه * راض بها المملوك والمتملّك
فلكلّ نفس منه أدرك طالب * فيه استوى المستور والمتهتّك
تثنى صدور السّمهريّة والظّبى * تنفلّ وهو بحامليها يفتك
فلذاك أخلف ظنّ كلّ مؤمّل * درك الخلود ونيله لا يدرك
سل عن تصاريف الزّمان أهيله « 1 » * ولسوف تدرك منه ما قد أدركوا « 2 »
ذهبوا وسكّن في الثرى نأماتهم * قدر لآجال النفوس محرّك
قدر تقاضى كلّ جسم حاجة * في نفسه فقضى عليه الأملك
أخليلي الشاكي ، وكان المشتكي * وبنو الزمان قصارهم أن يشتكوا
لا تذهبنّ « 3 » لذاهب أسفا وقد * مدّ الحجاب له وسدّ المسلك
ظفرت به أيدي المنون وإنّها * أيد لما ظفرت به تستهلك
لكنّها الذكرى تهيج فبح بما * ضمنت حشاك فكتمه لك مهلك
پاورقی
( 1 ) في الأصل : أهليه .
( 2 ) في الأصل : أدرك .
( 3 ) في الأصل : تذهب .