المتأخرين آية ، وفي صحّة المعاني والذوق اللطيف غاية ، لأنّه يأخذ المعنى الأول ويحلّ تركيبه وينقله بألفاظه الأولى إلى معنى ثان حتى كأن الناظم الأول إنّما أراد به المعنى الثاني ، وقد أكثر من ذلك حتى قال :
أطالع كلّ ديوان أراه * ولم أزجر عن التضمين طيري
أضمّن كلّ بيت فيه معنى * فشعري نصفه من شعر غيري
وممّا نقلته من خطّه له في التضمين المذكور :
أهديته قدحا فإن أنصفته * أوسعته بجماله « 1 » تقبيلا
نظمت به الصهباء درّ حبابها * « حتى يصير لرأسه إكليلا »
ونقلت منه أيضا :
لو انّك إذ شربناها كئوسا * ملئن من المدام الأرجواني
حسبت سقاتها دارت علينا * « بأشربة وقفن بلا أواني »
ونقلت منه أيضا :
إن كان راووق المدامة عندما * مات الأمير بكى بدمع قان
فاليوم ينشد وهو يبكي عندما * شرب المدامة من يد السلطان
167 أ « يا عين صار الدمع عندك عادة * تبكين في فرح وفي أحزان »
ونقلت منه له :
قالوا : فلان تولّى نتف عارضه * ليصبح الحسن عنه غير منتقل
فقلت : سدّ طريق الشّعر يعجزه * « ومن يسدّ طريق العارض الهطل »
ونقلت منه له :
تعيب تحتي جوادا « 2 » لا حراك به * يكاد من همزه بالركض ينخذم
فلا يغرّك منه سنّه غلطا * « إنّ الجواد على علّاته هرم »
هامش
( 1 ) في الفوات وشرح لامية العجم 1 : 72 : لجماله .
( 2 ) في شرح لامية العجم 1 : 73 : تعبت حتى جوادي .