تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
سقمي يزيد على الأيام كثرته * وأنت في عظم ما ألقى تقلّله اللّه حرّم قتلي في الهوى سفها * وأنت يا قاتلي ظلما تحلّله
فقال : يا أبا عمر كيف السبيل إلى ارتجاع مثل هذا ؟ فقلت : هيهات سارت به الركبان ، ومن شعره :
أكرّر في روض المحاسن ناظري * وأمنع نفسي أن تنال المحرّما رأيت الهوى دعوى من الناس كلّهم * فما ان أرى حبّا صحيحا مسلّما
ومنه أيضا :
وإني لأدري أنّ في الصبر راحة * ولكنّ إنفاقى علىّ من الصبر فلا تطف نار الشوق بالشوق طالبا * سلوّا فانّ الجمر يسعر بالجمر
كان محمد يهوى فتى حدثا من أهل أصبهان يقال له محمد بن جامع ويقال ابن زخرف وكان طاهرا في عشقه عفيفا ، وكان ابن جامع ينفق ، ولم ير معشوق ينفق على عاشق غيره ، ولم يزل في حبّه حتى قتله ، دخل ابن جامع يوما إلى الحمّام وخرج فنظر في المرآة فأعجبه حسنه فغطّى وجهه بمنديل وجاء إلى محمد بن داود وهو على تلك الحالة فقال : ما هذا ؟ قال : نظرت في المرآة فأعجبني حسني فما أحببت أن يراه أحد قبلك ، فغشي عليه ، قلت : لو حضرتهما لأنشدت ابن جامع :
لئن تلف المضنى عليك صبابة * يحقّ له واللّه ذاك ويعذر
وهذا الذي كان يحبّه ابن داود اسمه وهب بن جامع العطّار الصيدلاني وسوف تأتي ترجمته إن شاء اللّه تعالى في مكانها من حرف الواو ، دخل على ابن داود إبراهيم بن ( محمد ) نفطويه وقد ضني على فراشه فقال له : يا با بكر ما هذا مع القدرة والمحبوب مساعد ؟ فقال : أنا في آخر يوم من أيام الدنيا لا أنالني اللّه شفاعة محمد صلى اللّه عليه وسلم إن كنت حللت سراويلي على حرام قط حدّثني أبي بإسناده إلى ابن