لولاه أوشكت الخمول فلازمي * شكر الذي سنّى لقاه لقاهك
يا خير أرض اللّه قد رضي النوى * رجل ثوى فأوى إلى أوّاهك
القطب نجم الدين إشراق الدنى * معنى العلى أسنى وجوه وجاهك
من إن تشابهت الرموز أقل لها * من بعد هذا الذهن لاستشباهك
إن يخف معناك السقيم فعامل * بصحيح حكمته على أفقاهك
روى الحديث فروّيت ساحاتنا * يا سحب إذ حلّت عرى أفواهك
غيثا أغاثك يا حجاز بدرّه * وجلا هوامد أغبرت بجلاهك
فاخضرّ مرعاك المبارك ممرعا * والتفّت البهمى بغضّ شباهك
جودي سماء ليمن دعوة من سما * رتبا يقلّ لها انتعال جباهك
يا نفس إنّك قد نقهت من الغنى * ولقد غنيت اليوم باستنقاهك
هذا الجواد بما حوى أمناه في * إفقار كيس المال أم إرفاهك
يسخو بما يوعي ويظنى ما يعي * كم بين كنز نفيسة ونفاهك
دارت رحى الأزمات تبغي جاره * فأجاره من كلّ داء داهك
أمّ القرى قد جار من أمّ القرى * بفناء بدنك كلّها وبشاهك
ناسبت غرّته وبيت نسيبه * فأعدت ليس البدر من أشباهك
يا همّة من كلّ همّ نزّهت * إلّا العلى دومي على استنزاهك
لسموت حين سهمت في شأو العلى * أفردت فالأسماء في أسماهك
يا فكرة بدهت بأبدع ملحة * ما أقرب الإبداع من إبداهك
عرّضتها لمعارض لم يحكها * أنى وقد لزمت قوافيها هك
قلت : ما أثبتّ هذه القصيدة بطولها إلّا طلبا للدلالة على قدرة هذا الناظم على