دعاه الغرام إلى حتفه * فلبىّ المنيّة لمّا دعي
فآه له من قطيع اللحاظ * ومن بالنواظر لم يقطع
ومن ذا الذي قاده طرفه * فلا يستقاد ولم يتبع
فمن ينس لا أنس يوم الوداع * غداة الثنيّة من لعلع
وقولي لها بلسان الخضوع * وقد كدت أغرق في الأدمع
قفي ساعة نشتكيك الغرام * وما شئت من بعدها فاصنعي
فلم يبق لي الدهر أمنيّة * سوى أن أقول وأن تسمعي
وفي ساعة البين يا هذه * يبين المحقّ من المدّعي
وصحّ الفراق وسار الرفاق * ولم يبق في الوصل من مطمع
وبيت القصيدة أنّى رجعت * سليبا وما عاد قلبي معي
فيا جنب إيّاك أن تستقرّ * ويا عين إيّاك أن تهجعي
كان مولده سنة إحدى وتسعين وخمس مائة .
( 1448 ) « القاضي شرف الدين ابن القيسراني »
محمد « 1 » بن عبد اللّه بن أحمد القاضي شرف الدين ابن الصاحب فتح الدين ابن القيسراني المخزومي ، كان رئيسا ديّنا متواضعا كثير المحاسن ، توفى سنة سبع وسبع مائة وله في فنّ الإنشاء اليد الطولى أخبرني الشيخ فتح الدين ابن سيّد النّاس قال : كان قد توجّه صحبة السلطان إلى غزوة قازان أو غيرها ، الشكّ منّي ، فرأيته في المنام كأنه منصرف عن الوقعة وقد نصر اللّه المسلمين فيها على التتار فأخبرني بما فتح اللّه به فنظمت في المنام بيتين واستيقظت ذاكرا للأول منهما وهو :
الحمد للّه جاء النصر والظفر * واستبشر النيّران الشمس والقمر
هامش
( 1 ) الدرر الكامنة 3 ص 481 ، أعلام النبلاء 4 ص 540 .