يسقي فرسه فغرق ولم يظهر له خبر وذلك سنة تسع وثمانين وست مائة ، وكان يمدح الصاحب شمس الدين ابن السلعوس قبل وزارته ، كتب إليه بهاء الدين ابن الأرزني :
أحنّ إلى تلك السجايا وإن نأت * حنين أخي ذكرى حبيب ومنزل
وأهدي إليها من سلامي مشاكلا * نسيم الصبا جاءت بريّا القرنفل
فأجابه شمس الدين المذكور :
على فترة جاء الكتاب معطّرا * بمسك سحيق لا بريّا القرنفل
وأذكرني ليلات وصل تصرّمت * بدار حبيب لا بدارة جلجل
شكوت إلى صبري اشتياقا فقال لي * ترفّق ولا تهلك أسى وتجمّل
فقلت له إني عليك معوّل * وهل عند رسم دارس من معوّل
ومن شعره :
ولو أنّ إنسانا يبلّغ لوعتي * ووجدي وأشجاني إلى ذلك الرشا
لأسكنته عيني ولم أرضها له * ولولا لهيب القلب أسكنته الحشا
أنشدني من لفظه الشيخ أثير الدين قال : أنشدني المذكور لنفسه من أبيات :
أأحبابنا إن جادت المزن أرضكم * فما هي إلّا من دموعي تمطر
وإن لاح برق فهو برق أضالعي * وإن ناح ورق عن أنيني يخبر
وإن نسمت ريح الصبا وتأرّجت * فمن طيب أنفاسي بكم تتعطّر
وإن رنّحت أغصان دجلة فانثنت * فعنّي بإبلاغ النسيم تخبّر
ومن عجب أنّي أكتّم لوعة * وأودعها طيّ الصبا وهي تنشر
ومنها في المديح :
على أدهم كالليل يسطو على العدى * بأبيض هنديّ به الموت أحمر