التوطية له فمعوية بن سفين المذكور أحقّ بالشعر من الخوارزمي وقد اشتهر بالبيت الثالث بين الأدباء واستعملوه مقلوبا فقال القائل من أبيات سينية :
يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما * لكنّها خطرات من وساوسه
وهذا النوع من أحسن الشعر وأدلّه على جودة قريحه الناظم وقد سمّى مثل هذا أرباب البلاغة التصريع الموجّه أي في أول القصيدة كقول ابن حجّاج :
من شروط الصبوح والمهرجان * خفّة الشرب مع خلوّ المكان
فإنه يمكن قلب الصدر عجزا وقلب العجز صدرا وقد ذكرت من هذا النوع جملة في كتابي الذي سمّيته « نصرة الثائر على الفلك الدائر » والظاهر أن الخوارزمي المذكور كان فيه ملل واستحالة لأن أبا سعيد أحمد بن شهيب الخوارزمي قال فيه :
أبو بكر له أدب وفضل * ولكن لا يدوم على الوفاء
مودّته إذا دامت لخلّ * فمن وقت الصباح إلى المساء
وقد أقام الخوارزمي بالشام مدّة وسكن حلب وتوفي بنيسابور سنة ثلاث وثمانين وثلث مائة ، وقال الخوارزمي :
رأيتك إن أيسرت خيّمت عندنا * مقيما وإن أعسرت زرت لماما
فما أنت إلا البدر إن قلّ ضوءه * أغبّ وإن زاد الضياء أقاما
أخذه مؤيد الدين الطغرائي فقال :
سأحجب عنّي أسرتي عند عسرتي * وأبرز فيهم ان أصبت ثراء
ولي أسوة بالبدر ينفق نوره * فيخفى إلى أن يستجدّ ضياء
وقال الخوارزمي « 1 » :
يا من يحاول صرف الراح يشربها * ولا يفكّ لما يلقاه قرطاسا
هامش
( 1 ) وراجع يتيمة الدهر ص 224