لي نحو ربعك دائما يا جلّق * شوق أكاد به جوى اتمزّق
وهمول دمع من جوى باضالعى * ذا مغرق طرفي وهذا محرق
اشتاق منك منازلا لم انسها * انّى وقلبي في ربوعك موثق
طلل به خلقي تكوّن اوّلا * وبه عرفت بكلّ ما اتخلّق
وقف عليك لذا التأسّف والبكى * قلبي الأسير ودمع عيني المطلق
أدمشق لا بعدت ديارك عن فتى * ابدا إليك بكلّه يتشوّق
أنفقت في ناديك ايّام الصبى * حبّا وذاك اعزّ شيء ينفق
ورحلت عنك ولى إليك تلفّت * ولكلّ جمع صدعة وتفرّق
فاعتضت عن انسى بظلّك وحشة * منها وهي جلدي وشاب المفرق
فلبست ثوب الشيب وهو مشهّر * ونزعت ثوب الشرخ وهو معتّق
ولكم اسكّن عنك قلبا طامعا * بوعود قربك وهو شوقا يخفق
منها :
والريح تكتب في الجداول أسطرا * خطّ له نسخ النسيم محقّق
والطير يقرأ والنسيم مردّد * والغصن يرقص والغدير يصفّق
ومعاطف الأغصان غنّتها الصبا * طربا فذا عار وهذا مورق
وكأنّ زهر اللوز احداق إلى ال * زوّار من خلل الغصون تحدّق
وكأنّ أشجار الغياض سرادق * في ظلّها من كلّ لون نمرق
والورد بالألوان يجلو منظرا * ونسيمه غطر كمسك يعبق
فبلابل منها تهيج بلابل * ولذاك أثواب الشقيق تشقّق
وهزاره يصبو إلى شحروره * ويجاوب القمرىّ فيه مطوّق
وكانّما في كلّ عود صارخ * عود حلا مزمومه والمطلق
والورق في الأوراق يشبه شجوها * شجوى واين من الطليق الموثق