ويريك من مثل الدمشق ملاءة * لم ترمها عين رنت بغيوب
ترنو إلى عينيه إذ يذكيهما * فتقول ماء جال في الهوب
قال ابن الابّار : معاني هذه الأبيات من قول أبى العلاء المعرّى :
ايا ديك عدّت من أياديك صيحة * بعثت بها ميت الكرى وهو نائم
عليك ثياب خاطها اللّه قادرا * بها ريّمتك العاطفات الروايم
وتاجك معقود كأنّك هرمز * تباهى به املاكه وتوايم
وعيناك سقط ما خبا عند قرّة * كلمعة برق ما لها الدهر شايم
ورثت هدى التذكار من قبل جرهم * أوان ترقّت في السماء النعائم « 1 »
وما زلت للدين « 2 » القويم دعامة * إذا قلقت من حامليه الدعائم
وأورد ابن الابّار لابن معمعة قصيدة في ديك منها :
لي ديك حضنته وهو في البي * ضة من منصب كريم النحيم
يأكل العفو كيف ما شاء من ما * لي كأكل الوصىّ مال اليتيم
ابيض اللون أفرق العرف نظّا * ر بعين كأنّها عين ريم
وعلى نحره وشاحان من شذ * ر نثير ولؤلؤ منظوم
رافع راية من الذنب المش * رف يسعى بها كسعى الظليم
وإذا ما مشى التبهنس مشى * الطرب المنتشى في الخرطوم
وسم الأرض وسم طين كتاب * بحواتيم كاتب مختوم
وله خنجران في قصب السا * قين قد ركّبا لحفظ الحريم
وعليه من ريشه طيلسان * صيغ من صنعة اللطيف الحكيم
وإذا ما رأيته بين خمس * من دجاجاته كبار الجسوم
قلت ملك يخدمنه فتيات * يتهادين بين زنج وروم
هامش
( 1 ) لزوم ما لا يلزم في قافية الميم المضمومة مع الهمزة
( 2 ) القويم : في اللزوميات : القديم