اخوانه قبل خروجهم فلما أصبحوا جاءهم من المطر امر عظيم لم يقدر أحد ان يطلع رأسه من المطر وكاد محمد يموت غمّا فكتب إلى الذي دعاه :
تمادى القطر وانقطع السبيل * من الألفين إذ جرت السيول
على انّى ركبت إليك شوقا * ووجه الأرض واديه يجول
وكان الشوق يقتلني « 1 » دليلا * وللمشتاق معترما دليل
فلم أجد السبيل إلى حبيب * اودّعه وقد افد الرحيل
فأرسلت الرسول فغاب عنّى * فيا للّه ما فعل الرسول
ومن شعره :
ربّ وعد منك لا أنساه لي * واجب الشكر وان لم تفعل
اقطع الدهر بوعد حسن * واجلّى كربة ما تنجلى
كلّما امّلت يوما صالحا * عرض المكروه دون الامل
وأرى الايّام لا تدنى الذي * ارتجى منك وتدنى اجلى
قال ابن المرزبان : كان عمرو ينشد هشام بن عبد الملك الاشعار بالتطريب يتشاغل بها عن الغنى وهو مولاه ، ومحمد من أهل بيت شعر وطرفة وكتبة وأدب وهو اشعرهم وكان يكتب للعباس بن الفضل بن الربيع ، توفى « 2 » ، قال ابن المرزبان :
شاعر غزل مأمونىّ ، من شعره :
هويت فلم يبل الهوى وبليت * وقاسيت كلّ الذلّ حين هويت
كتمت الهوى حتى تشكّت نحولها * عظامي بافصاح وهنّ سكوت
يذبّ المنى عنّى المنايا ولو خلا * مقيل المنى من مهجتي لطفيت
واضمر في قلبي العتاب فان بدت * وساعفنى قرب المزار نسيت
ومنه :
هامش
( 1 ) في الأغاني : يقدمني ، وفيه أيضا : ممتزما
( 2 ) بياض في الأصل