سنة ثلث عشرة وست مائة وتوفى سنة اربع وثمانين وست مائة ودفن من الغد بسفح المقطّم ، كان رئيسا حسن المحاضرة ، صنّف تاريخا بحلب وسيّره للملك الظاهر وكان من خواصّ الملك الناصر وترسّل عنه إلى هولاكو وغيره من الملوك واستوطن الديار المصرية بعد اخذ التتار حلب ، وكانت له مكانة عند الملك الظاهر بيبرس والملك المنصور قلاوون وحرمته وافرة وله توصّل ومداخلة وعنده بشر كثير ومسارعة إلى قضاء حوائج من يقصده
( 250 ) « التميمي الكمّونى »
محمد بن إبراهيم التميمي الكمّونى ، ذكره ابن رشيق في الأنموذج فقال : شاعر فصيح لفّاظ حسن التقسيم جيّد الترسيم جزل الشعر ظاهر البلاغة عالم بأسرار الكلام إذا ركب معنى اجاده وله في المعاتبات مذهب مليح ، وأورد له من نظمه :
إليك ابن باديس إلى حين قوّست * قناتى وافشى الدهر غرّة ادهمى
قطعت نياط الأرض من بعد مظلم * مضيئا وما فيه عصى لمخيّم
تبسّم لمّا حلّه الليث باكيا * ولولا بكاء الليث لم يتبسّم
وأورد له أيضا
طربت لذكرى منك هزّت جوانحي * كما يطرب النشوان كأس مدام
وما زال بي ذكراك في كلّ ساعة * وشخصك حتى كنت طيف منامي
وما ذكرتك النفس الّا أصابها * كلذع ضرام أو كوخز سهام
وانّ حديثا منك أحلى مذاقة * من الشهد ممزوجا بماء غمام
وأورد له أيضا
وهي كالدرّ مبسما وكبدر التمّ وجها والخيزرانة قدّا * ومهاة النقا لحاظا وامّ الخشف جيدا ووردة الروض خدّا