ولقد شربت ثمانيا وثمانيا * وثمان عشرة واثنتين وأربعا
يخالف ذلك . قلت بابه الضرورة في الشعر كما قال الآخر
وطرت بمنصلى في يعملات * دوامى الأيد يخبطن السريحا « 1 »
يريد الأيدي على أنه قد قرئ وله الجوار المنشئات « 2 » بضم الراء
الفصل الثالث في كيفية كتابة التاريخ
تقول للعشرة وما دونها خلون لان المميّز جمعا « 3 » والجمع مؤنّث . وقالوا لما فوق العشرة خلت ومضت لأنهم يريدون ان مميّزه واحد . وتقول من بعد العشرين لتسع ان بقين وثمان ان بقين تأتى بلفظ الشكّ لاحتمال ان يكون الشهر ناقصا أو كاملا . وقد منع أبو علىّ الفارسي رحمه الله تعالى « 4 » ان يكتب لليلة خلت كما منع من صبيحتها ان يقال المستهلّ لان الاستهلال قد مضى ونصّ على أن يورّخ بأول الشهر في اليوم أو بليلة خلت منه . وقال الحريري في ( درة الغواص ) والعرب تختار ان تجعل النون للقليل والتاء للكثير فيقولون لأربع خلون ولأربع عشرة ليلة خلت قال ولهم اختيار آخر وهو ان تجعل « 5 » ضمير الجمع للكثير « 6 » الهاء والألف وضمير الجمع القليل الهاء والنون المشددة كما نطق القرآن : ان عدّة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيّم فلا تظلموا فيهن أنفسكم « 7 » فجعل ضمير الأشهر الحرم بالهاء والنون « 8 » لقلّتهن وضمير شهور السنة الهاء والألف لكثرتها . وكذلك اختاروا أيضا ان ألحقوا لصفة « 9 » الجمع الكثير الهاء فقالوا أعطيته دراهم كثيرة وأقمت ايّاما معدودة والحقوا لصفة « 10 » الجمع القليل الألف والتاء فقالوا أقمت ايّاما معدودات وكسوته اثوابا رفيعات وعلى
هامش
( 1 ) هذا البيت أورده الامام سيبويه في باب ما يحتمل الشعر ج 1 ، ص 9 ( م )
( 2 ) 24 ، 55
( 3 ) صوابه : جمع
( 4 ) يستفاد من ( درة الغواص ) ان ابا على الفارسي كتب هذا البحث في تذكرته ( م )
( 5 ) يجعل ( دره ) طبع الجوائب
( 6 ) الكثير ( دره )
( 7 ) 36 ، 9
( 8 ) الهاء والنون ( دره )
( 9 ) بصفة ( دره )
( 10 ) بصفة ( دره )