فقال القاضي شمس الدين : يا شيخ فخر الدين لطّفته لطّفته إلى أن عاد لا شيء فالتفت الىّ وقال بلسانه الكاضى حمار هوّس ما لو ذوك شى يعنى القاضي حمار ما له ذوق ، وانشدني له الشيخ أثير الدين أبو حيان
افنانى القبض عنّى * حتى تلاشى وجودي
وجاءني البسط يحيى * روحي بفضل وجودي
فقلت للنفس شكرا * لذاك « 1 » بالنفس جودي
وقمت اشطح سكرا * فغبت عن ذا الوجود
وقال ابن الجنّان
ذكر العذيب فمال من سكر الهوى * صبّ على صحف الغرام قد انطوى
يبكى على وادى العقيق بمثله * ويميل من طرب بمنعطف اللوى
وجّهت وجهي نحوهم فوحقّهم « 2 » * لا ابتغى غيرا ولا أرجو سوى
وبمهجتي معبود حسن منهم * فلذا على عرش القلوب قد استوى
أوحى إلى قلبي الذي أوحى له * فعجبت كيف نطقت فيه عن الهوى
وقال أيضا
عليك من ذاك الحمى يا رسول * بشرى « 3 » علامات الهوى والقبول
جئت وفي عطفيك منهم شذا * يسكر من خمر هواه العذول
يكفيك تشريفا رسول الرضى * انّك للعشّاق فيهم رسول
حللتم قلبي وهو الذي * يقول في دين الهوى بالحلول
وقال أيضا
وأبيك لم يخفق حشاى وانّما * طربا لايّام الغرام يصفّق
باللّه قولوا من أكون لديهم * حتى أرى بهواهم اتعشّق
نطق الغرام بحالهم لما رأى * ان اللسان بحاله لا ينطق
لا يدّعى فيه الفؤاد خفوقه * فوشاح من اهوى لعمري أخفق
هامش
( 1 ) « كذاك » فوات
( 2 ) « فبوجههم » فوات
( 3 ) « تسرى » فوات