فخلع عليه وأعطاه فرسا وبدرة ولم يزل ابن بقيّة مصلوبا إلى ابن توفى عضد الدولة فانزل ودفن ، فقال ابن الأنباري المذكور يرثيه أيضا
لم يلحقوا بك عارا إذ صلبت بلى * باءوا بإثمك ثم استرجعوا ندما
وأيقنوا انهم في فعلهم غلطوا * وانهم نصبوا من سؤدد علما
فاسترجعوك وواروا منك طود على * بدفنه دفنوا الافضال والكرما
لئن بليت فما يبلى نداك ولا * ينسى وكم هالك ينسى إذا عدما
تقاسم الناس حسن الذكر فيك كما * ما زال مالك بين الناس مقتسما
وما أحسن قول ابن حمديس في مصلوب
ومرتفع في الجذع إذ حطّ قدره * أساء اليه ظالم وهو محسن
كذى غرق مدّ الذراعين سانجا * من الجوّ بحرا عومه ليس يمكن
وتحسبه من جنّة الخلد دايبا * يعانق حورا ما تراهنّ أعين
وقول الآخر
كانّه عاشق قد مدّ صفحته * يوم الفراق إلى توديع مرتحل
أو قائم من نعاس فيه لوثته * مواصل لتمطّيه من الكسل
وقول عمر الخرّاط
انظر اليه كأنّه متظلّم * في جذعه لحظ السماء بطرفه
بسط اليدين كانّه يدعو على * من قد أشار على العدوّ بحتفه
وقول الآخر
انظر إليهم في الجذوع كانّهم * قد فوّقوا يرمون بالنشّاب
أو عصبة عزموا الفراق فنكّسوا * أعناقهم اسفا على الأحباب
وقول أبى تمّام الطائىّ
سود اللباس كانّما نسجت لهم * أيدي السموم مدارعا من قار
بكروا وأسروا في متون ضوامر * قيدت لهم من مربط النجّار
لا يبرحون ومن رآهم خالهم * ابدا على سفر من الاسفار