ان تحكموا لي بأن ابكى على ارقى * فانّ هذا على عينىّ محمول
يا برق لا تتشبّه لي بمبسمهم * فما ابتسمت بثغر يخجل اللؤلؤ
وليت ثغرك فيه منهم شنب * وليت قطرك مثل الريق معسول
ويا نسيم الصبا برّد لظى كبدي * فانّ ذيلك بالانداء مبلول
واحمل رسائل اشواقى لطيبة لا * زالت تحثّ لها النجب المراسيل
سلّم على ربعها المحروس انّ لها * مجدا له برسول اللّه تأثيل
محمّد خير مبعوث لامّته * في الحشر والنشر تقديم وتفضيل
سادت قريش به الاعراب قاطبة * فكم لها منه تنويه وتنويل
اضحوا وفرع معاليهم إذا فخروا * به على هامة الجوزاء مهدول
وكان يدعى نبيّا حيث آدم لم * يكن له قبل خلق الطين تشكيل
والبيت صار حمىّ إذ كان مظهره * فكلّ من رامه بالسوء مخذول
فصان ساحته من كيد أبرهة * لما اتاه وفي أصحابه الفيل
بادوا بأحجار سجّيل وما رجعوا * لما رمتهم بها الطير الأبابيل
وما شكت امّه من حمله الما * وكيف وهو بلطف اللّه محمول
وانشقّ إيوان كسرى عند مولده * وارتجّ من جانبيه العرض والطول
ورؤية الموبذان الخيل في حلم * منه وسجع سطيح فيه تطويل
ونار فارس من بعد اللهيب خبت * فراح كلّ بهذا وهو مشغول
وكم به بشّر الأحبار من بشر * بحيث لم يبق في الاخبار تأويل
وكم له آية في الناس قد ظهرت * لسردها جمل فينا وتفصيل
وشقّ في آل سعد صدره ملك * من السماء وهذا القول منقول
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 95
مساهمون: خليل الصفدي
ص٩٥