تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وبلغ يزيد بن الوليد خبره فأرسل إليه من يحضره ، فوصلوا إليه فوجدوه بعد أن فتشوا عليه كثيرا جالسا على تلك الهيئة بين نسائه وبناته ، فجاء به في وثاق ، فحبسه يزيد عند الحكم وعثمان ابني الوليد بن يزيد ، وكان يزيد ابن الوليد قد حبسهما عند قتله أباهما في الخضراء ، وهي دار بدمشق مشهورة قبليّ جامعها وقد خربت الآن ومكانها معروف عندهم . ثم إن يزيد بن الوليد عزل منصور بن جمهور عن ولاية العراق وولاها عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز ، فأقام يوسف بن عمر في السجن بقية مدة يزيد بن الوليد إلى أن مات في ذي الحجة على الخلاف الكثير فيه : هل مات في أول الشهر أو في عاشره أو بعد العاشر أو في سلخ ذي القعدة سنة ست وعشرين ومائة ، وجعل ولي عهده أخاه إبراهيم بن الوليد ، ومن بعده عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك . واستمر يوسف بن عمر في سجنه مدة ولاية إبراهيم بن الوليد ، فجاء مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية بأهل الجزيرة الفراتية وقنسرين وغلب على الأمر وخلع إبراهيم بن الوليد وتولى مكانه ، وقتل عبد العزيز بن الحجاج ابن عبد الملك ، وكانت ولاية إبراهيم أربعة أشهر ، وخلع في شهر ربيع الآخر سنة سبع وعشرين ومائة ، وقيل كانت ولايته سبعين يوما لا غير ، وكان يزيد بن خالد بن عبد اللّه القسري مع إبراهيم بن الوليد . فلما ظهر أمر مروان بن محمد والتقى عسكره وعسكر إبراهيم ، وهرب عسكر إبراهيم ودخلوا دمشق ، ومروان وراءهم ، خافت جماعة إبراهيم أن يدخل مروان فيخرج الحكم وعثمان ابني الوليد من السجن ويجعل لهما الأمر فلا يستبقيا أحدا ممن أعان على قتل أبيهما ، فأجمع رأيهم على قتلهما ، فأرسلوا يزيد بن خالد القسري ليتولى ذلك ، فانتدب يزيد المذكور مولى أبيه ، وهو أبو الأسد ، في جماعة من أصحابه ، فدخلوا السجن وشدخوا الغلامين بالعمد وأخرجوا يوسف بن عمر فضربوا عنقه ، لكونه قتل خالد ابن عبد اللّه القسري والد يزيد المذكور - كما شرحناه في ترجمة خالد - وذلك في سنة سبع وعشرين ومائة ، وهو ابن نيف وستين سنة . ولما قتل أخذوا رأسه عن جسده وشدوا في رجليه حبلا ، فجعل الصبيان يجرونه
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 111 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس