« الخريدة » ، وكل منهما أثنى عليه ، وأورد عدة مقاطيع من شعره ، فمن ذلك قوله :
أهدي لمجلسه الكريم ، وإنّما * أهدي له ما حزت من نعمائه
كالبحر يمطره السحاب وما له * فضل عليه لأنّه من مائه
وهذان البيتان من أسير « 1 » شعره ، وقد قيل إنهما لغيره .
وله أيضا :
أذاقني حمرة المنايا * لما اكتسى خضرة العذار
وقد تبدى السواد فيه * وكارتي بعد في العيار
هكذا وجدت هذين البيتين في « زينة الدهر » تأليف أبي المعالي الحظيري منسوبين إلى البديع المذكور ، ورأيت في موضع آخر أنهما لأبي محمد ابن جكينا - المذكور في ترجمة الشريف أبي السعادات ابن الشجري - واللّه أعلم . وهذه العبارة من اصطلاح البغاددة فإنهم يقولون : « كارتي في العيار » بمعنى أنّه ناشب معه لم يتخلص « 2 » منه ، والكارة عندهم في الدقيق بمثابة الجملة في ديار مصر .
ومن شعره :
قال قوم عشقته أمرد الخ * د وقد قيل : إنّه نكريش
قلت فرخ الطاوس أحسن ما كا * ن إذا ما علا عليه الريش
قوله « نكريش » لفظة عجمية ، والأصل فيها نيك ريش ، معناها لحية جيدة ، وهو على ما تقرر من اصطلاح العجم أنهم يقدمون ويؤخرون في ألفاظهم المركبة ، فنيك : جيد ، وريش : لحية .
وكان كثير الخلاعة يستعمل المجون في أشعاره حتى يفضي به إلى الفحش في اللفظ ، فلهذا اقتصرت له على هذه النبذة مع كثرة شعره ، وكان قد جمعه
هامش
( 1 ) ر : أشهر .
( 2 ) ع ن : يخلص .