وكان حسن الكلام حلو الألفاظ فصيحا جيد البيان والتفهيم « 1 » ، وقرأ الحديث بنفسه على جماعة من الشيوخ المتأخرين مثل أبي الحسن « 2 » المبارك بن عبد الجبار ابن أحمد بن القاسم الصيرفي ، وأبي علي محمد بن سعيد بن نبهان « 3 » الكاتب وغيرهما .
وذكره الحافظ أبو سعد ابن السمعاني في كتاب « الذيل » ، وقال : اجتمعنا في دار الوزير أبي القاسم علي بن طراد الزينبي وقت قراءتي عليه الحديث ، وعلقت عنه شيئا من الشعر في المدرسة ، ثم مضيت إليه وقرأت عليه جزءا من أمالي أبي العباس ثعلب النحوي .
وحكى أبو البركات عبد الرحمن بن الأنباري النحوي - المقدم ذكره - في كتابه الذي سماه « مناقب الأدباء » « 4 » أن العلامة أبا القاسم محمود الزمخشري - المقدم ذكره - لما قدم بغداد قاصدا الحج في بعض أسفاره مضى إلى زيارة شيخنا أبي السعادات ابن الشجري ومضينا معه إليه ، فلما اجتمع به أنشده قول المتنبي :
واستكبر الأخبار قبل لقائه * فلما التقينا صغّر « 5 » الخبر الخبر
ثم أنشده بعد ذلك :
كانت مساءلة الرّكبان تخبرنا « 6 » * عن جعفر بن فلاح أحسن الخبر
ثم التقينا فلا واللّه ما سمعت * أذني بأحسن مما قد رأى بصري
وهذا البيتان قد تقدم ذكرهما في ترجمة جعفر بن فلاح « 7 » ، وهما منسوبان
هامش
( 1 ) بر : والتفهم .
( 2 ) ع ن : الحسين .
( 3 ) ر ن : بيان ؛ وسقطت من : بر من .
( 4 ) طبقات الأدباء : 274 - 275 .
( 5 ) المختار : أصدق .
( 6 ) ع بر من : تخبرني .
( 7 ) انظر ج 1 : 361 .