والمزادة : الراوية ، وهي معروفة .
وقال له عمر رضي اللّه عنه يوما : خبّرنا عن أخيك ، قال : يا أمير المؤمنين ، لقد أسرت مرة في حي من أحياء العرب ، فأخبر أخي ، فأقبل ، فلما طلع على الحاضر « 1 » ما كان أحد قاعدا إلا قام على رجليه ، وما بقيت امرأة إلا وتطلعت من خلال البيوت ، فما نزل عن جمله حتى لقوه بي برمتي فحلني هو ، فقال عمر رضي اللّه عنه : إن هذا لهو الشرف .
والرمة : بضم الراء المهملة ، الحبل البالي ، ومنه قولهم « دفع إليه الشيء برمته » أصله : أن رجلا دفع إلى رجل بعيرا بحبل في عنقه ، فقيل ذلك لكل من دفع شيئا بجملته .
وقال متمم أيضا لعمر رضي اللّه عنه : أغار حيّ من أحياء العرب على حيّ أخي مالك وهو غائب ، فجاءه الصريخ ، فخرج في آثارهم على جمل يسوقه مرّة ويركبه أخرى ، حتى أدركهم على مسيرة ثلاث وهم آمنون ، فما هو إلا أن رأوه فأرسلوا ما في أيديهم من الأسرى والنعم وهربوا ، فأدركهم أخي ، فاستسلموا جميعا حتى كتفهم ، وصدر بهم إلى بلاده مكتوفين ، فقال عمر رضي اللّه عنه : قد كنّا نعلم سخاءه وشجاعته ، ولم نعلم كل ما تذكره « 2 » .
وله فيه المراثي النادرة ، فمن ذلك أبياته الكافية ، وهي في كتاب « الحماسة » « 3 » في باب المراثي :
لقد لامني عند القبور على البكا * رفيقي لتذراف الدموع السوافك
فقال أتبكي كل قبر رأيته * لقبر ثوى بين اللوى والدكادك ؟
فقلت له إن الشجا يبعث الشجا * فدعني فهذا كله قبر مالك
وله فيه قصيدته العينية « 4 » ، وهي طويلة بديعة ، ومن جملتها قوله « 5 » :
هامش
( 1 ) بر : الحاضرين .
( 2 ) ق : تذكر له ؛ ع : يذكر .
( 3 ) شرح المرزوقي ، الحماسية : 265 .
( 4 ) ص : وله القصيدة العينية .
( 5 ) المفضلية رقم : 67 .