وهذه الحكاية في كتاب « الكامل » « 1 » أيضا .
وقوله « دعاه باسم ميت » إنّما قال ذلك لأن أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه كان يقال له « خليفة رسول اللّه » فلما توفي وتولى عمر رضي اللّه عنه قيل له :
« خليفة خليفة رسول اللّه » فقال للصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين : هذا أمر يطول شرحه ، فإن كل من يتولى يقال له خليفة من كان قبله حتى يتصل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنّما أنتم المؤمنون ، وأنا أميركم ، فقيل له :
يا أمير المؤمنين ، فهو أول من دعي بهذا الاسم ، وكان لفظ الخليفة مختصا بأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، فلهذا قال « دعاه باسم ميت » .
وذكر عمر بن شبة - المقدم ذكره « 2 » - في « أخبار البصرة » عن الشعبي أن أول من دعا لعمر رضي اللّه عنه على المنبر أبو موسى الأشعري بالبصرة ، وهو أول من كتب « لعبد اللّه أمير المؤمنين » ، فقال عمر : إنّي لعبد اللّه ، وإنّي لعمر ، وإنّي لأمير المؤمنين .
وقال عوانة : أول من سمّاه أمير المؤمنين عدي بن حاتم الطائي ، وأول من سلم عليه بها المغيرة بن شعبة . وقال غيره : جلس عمر يوما فقال : واللّه ما ندري كيف نقول : أبو بكر خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وأنا خليفة أبي بكر ، فأنا خليفة خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فمن جاء بعدي يقال له : خليفة خليفة خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فهل اسم ؟ قالوا : الأمير ، قال : كلكم أمير ، قال المغيرة : نحن المؤمنون ، وأنت أميرنا ، فأنت أمير المؤمنين ، قال : فأنا أمير المؤمنين ، واللّه أعلم ، وقد خرجنا عن المقصود .
وكانت ولادة هلال المذكور في شوال سنة تسع وخمسين وثلاثمائة . وتوفي ليلة الخميس « 3 » سابع عشر شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) الكامل : 1 : 145 .
( 2 ) انظر ج 3 : 440 .
( 3 ) ر : الجمعة .