الفزاري ، امرأة عبد اللّه بن الزبير فرققتها وسألتها الشفاعة لها . وأما الفرزدق فنزل على حمزة بن عبد اللّه بن الزبير ، وهو ابن خولة المذكورة ، ومدحه فوعده الشفاعة ، فتكلمت خولة في النوار وتكلم حمزة في الفرزدق ، فأنجحت خولة ، وأمر عبد اللّه بن الزبير أن لا يقربها ، حتى يصيرا إلى البصرة ، فيحتكما « 1 » إلى عامله عليها ، فخرجا ، وقال الفرزدق في ذلك :
أما بنوه فلم تنجح شفاعتهم * وشفّعت بنت منظور بن زبانا
ليس الشفيع الذي يأتيك متزرا « 2 » * مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا
ثم إن الفرزدق اتفق معها ، وبقي زمانا لا يولد له ولد ، ثم ولد له بعد ذلك عدة أولاد وهم : لبطة وسبطة وحبطة وركضة وزمعة وكلهم من النوار ، وليس لواحد من ولده عقب إلا من النساء . وقال ابن خالويه : ومن أولاد الفرزدق :
كلطة وجلطة ، واللّه أعلم .
ثم إن الفرزدق طلّق النوار لأمر يطول شرحه ، فندم على ذلك . وله فيها أشعار ، فمنها قوله :
ندمت ندامة الكسعيّ لمّا * غدت مني مطلقة نوار
وكانت جنتي فخرجت منها * كآدم حين أخرجه الضرار
وله في ذلك أخبار ونوادر يطول شرحها ، وليس هذا موضع استيفائه « 3 » ومات للفرزدق ابن صغير ، فصلى عليه ، ثم التفت إلى الناس فقال :
وما نحن إلا مثلهم غير أنّنا * أقمنا قليلا بعدهم وترحلوا
فمات بعد ذلك بأيام قلائل « 4 » .
هامش
( 1 ) ن : فيحتكمان .
( 2 ) ع : مؤتزرا ؛ ر : مكتسيا .
( 3 ) ص ن ر من بر : وليس هذا موضعه .
( 4 ) ن : قليلة ، وسقطت اللفظة من : بر من .