أعدى الحمام تأوّهي من بعدها * فكأنه فيما سجعن رنين
بانوا سراعا للهوادج زفرة * مما رأين وللمطيّ حنين
فكأنما صبغوا الضحى بقبابهم * أو عصفرت فيه الخدود جفون
ماذا على حلل الشقيق لوانها * عن لابسيها في الخدود تبين
فلأعطشنّ الروض بعدهم ولا * يرويه لي دمع عليه هتون
أأعير لحظ العين بهجة منظر * وأخونهم ؟ إني إذن لخؤون
لا الجوّ جو مشرق ولو اكتسى * زهرا ، ولا الماء المعين معين
لا يبعدنّ إذ العبير له ثرى * والبان دوح والشموس قطين
أيام فيه العبقري مفوّف * والسابريّ مضاعف موضون
والزاعبية شرّع والمشرفي * ة لمع والمقربات صفون
والعهد من ظمياء إذ لا قومها * خزر ولا الحرب الزبون زبون
حزني لذاك الجوّ وهو أسنة * وكناس ذاك الخشف وهو عرين
هل يدنينّي منه أجرد سابح * مرح وجائلة النسوع أمون
ومهند فيه الفرند كأنه * ردء له خلف الغرار كمين
عضب المضارب مقفر من أعين * لكنه من أنفس مسكون
قد كان رشح حديده أجلا ، وما * صاغت مضاربه الرقاق قيون
وكأنما يلقى الضريبة دونه * بأس المعز أو اسمه المخزون
ومنها في صفة الخيل :
وصواهل لا الهضب يوم مغارها * هضب ولا البيد الحزون حزون
عرفت بساعة سبقها ، لا أنها * علقت بها يوم الرهان عيون
وأجلّ علم البرق فيها أنها * مرت بجانحتيه وهي ظنون
في الغيث شبه من نداك كأنما * مسحت « 1 » على الأنواء منك يمين
هامش
( 1 ) ق : سحبت .