أشعر قريش لم أبعد عن الصدق ، وسيشهد بما أخبر به « 1 » شاهد عدل من شعره العالي القدح الممتنع عن القدح ، الذي يجمع إلى السلاسة متانة وإلى السهولة رصانة ويشتمل على معان يقرب جناها ويبعد مداها . وكان أبوه يتولى قديما « 2 » نقابة نقباء الطالبيين ، ويحكم فيهم أجمعين ، والنظر في المظالم والحج بالناس ، ثم ردّت هذه الأعمال كلها إلى ولده الرضي المذكور في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة وأبوه حي .
ومن غرر شعره ما كتبه إلى الإمام القادر باللّه أبي العباس أحمد بن المقتدر من جملة قصيدة « 3 » :
عطفا أمير المؤمنين فإننا * في دوحة العلياء لا نتفرق
ما بيننا يوم الفخار تفاوت * أبدا ، كلانا في المعالي معرق
إلا الخلافة ميزتك ، فإنني * أنا عاطل منها وأنت مطوق
ومن جيد شعره قوله أيضا « 4 » :
رمت المعالي فامتنعن ولم يزل * أبدا يمانع عاشقا معشوق
وصبرت حتى نلتهن ولم أقل * ضجرا : دواء الفارك التطليق
وله من جملة أبيات « 5 » :
يا صاحبيّ قفا لي واقضيا وطرا * وحدّثاني عن نجد بأخبار
هل روضت قاعة الوعساء أم مطرت * خميلة الطلح ذات البان والغار
أم هل أبيت ودار دون كاظمة * داري ، وسمّار ذاك الحي سمّاري
هامش
( 1 ) ر ل لي ق : أخبرته ؛ اليتيمة : أجريه ؛ مج : أجريه من ذكره .
( 2 ) لي : قديما متولي .
( 3 ) ديوانه 2 : 42 .
( 4 ) ديوانه 2 : 50 ؛ ق مج بر : ومن جيد قوله أيضا .
( 5 ) ديوانه 1 : 517 ؛ وقد وردت الأبيات في ر بعد قوله « وديوان شعره . . . ذكره » وسقطت من النسخ الأخرى .