عنده ، متمكنا من قلبه معجبا به للعبه ، فلما لعبا جميعا بحضرة المكتفي حمل المكتفي حسن رأيه في الماوردي وتقدم الحرمة في الألفة على نصرته وتشجيعه وتنبيهه حتى أدهش ذلك الصولي في أول وهلة ، فلما اتصل اللعب بينهما وجمع له الصولي متانته وقصد قصده غلبه غلبا لا يكاد يرد عليه شيئا ، وتبين حسن لعب الصولي للمكتفي ، فعدل عن هواه ونصرة الماوردي ، وقال له : عاد ماء وردك بولا .
وأخبار الصولي ونوادره كثيرة ، وماجراياته أكثر من أن تحصى . ومع فضائله والاتفاق على تفننه في العلوم وخلاعته وظرافته ما خلا من منتقص هجاه هجوا لطيفا ، وهو أبو سعيد العقيلي ، فإنه رأى له بيتا مملوءا كتبا قد صفّها وجلودها مختلفة الألوان ، وكان يقول : هذه كلها سماعي ، وإذا احتاج إلى معاودة شيء منها قال : يا غلام هات الكتاب الفلاني ، فقال أبو سعيد المذكور هذه الأبيات :
إنما الصوليّ شيخ * أعلم الناس خزانه
إن سألناه بعلم * طلبا منه إبانه
قال يا غلمان هاتوا * رزمة العلم فلانه
وتوفي الصولي المذكور سنة خمس - وقيل ست - وثلاثين وثلاثمائة بالبصرة مستترا ، لأنه روى خبرا في حق علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فطلبته الخاصة والعامة لتقتله فلم تقدر عليه ، وكان قد خرج من بغداد لإضاقة لحقته .
وقد سبق الكلام على الصولي في ترجمة إبراهيم بن العباس الصولي ، وهو عم والد أبي بكر المذكور ، فليطلب هناك .
وصصّه : بصادين مهملتين الأولى منهما مكسورة والثانية مشددة مفتوحة وفي الآخر هاء ساكنة .
وداهر : بدال مهملة وبعد الألف هاء مكسورة ثم راء .
وأردشير : بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الدال المهملة وكسر الشين المعجمة وسكون الياء المثناة من تحتها وفي آخرها راء ؛ هكذا قاله الحافظ