ابن سلمة ؟ فقال أبو العيناء
فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ
( القصص : 15 ) فبلغت كلمته موسى فلقيه في الطريق فتهدده ، فقال له أبو العيناء
أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ
( القصص : 19 ) .
وكتب إلى بعض الرؤساء وقد وعده بشيء فلم ينجزه : ثقتي بك تمنعني من استبطائك ، وعلمي بشغلك يدعوني إلى إذكارك ، ولست آمن ، مع استحكام ثقتي بطولك والمعرفة بعلو همتك ، اخترام الأجل ، فإن الآجال آفات الآمال ، فسح اللّه في أجلك ، وبلغك منتهى أملك ، والسلام .
وأحواله ونوادره كثيرة « 1 » .
وروي عنه أنه قال : كنت يوما جالسا « 2 » عند أبي الحكم إذ أتاه رجل فقال له : وعدتني وعدا فإن رأيت أن تنجزه ، فقال : ما أذكره ، فقال : إن لم تذكره فلأن من تعده مثلي كثير ، وأنا لا أنساه ، لأن من أسأله مثلك قليل ، فقال : أحسنت للّه أبوك « 3 » ، وقضى حاجته .
وكانت ولادته سنة إحدى وتسعين ومائة بالأهواز - كما تقدم ، ونشأ بالبصرة وكف بصره وقد بلغ أربعين سنة . وكان جده الأكبر لقي علي بن أبي طالب فأعياه في المخاطبة معه فدعا عليه بالعمى له ولولده ، فكل من عمي من ولد جدّ أبي العيناء فهو صحيح النسب فيهم ، هكذا قاله أبو سعيد « 4 » الطلحي . وخرج من البصرة وهو بصير وقدم سرّ من رأى فاعتلت عيناه فعمي وسكن بغداد مدة وعاد إلى البصرة ، وتوفي بها في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين ، وقيل اثنتين وثمانين ومائتين « 5 » . وقال ابنه جعفر : توفي أبي لعشر ليال خلون من جمادى الأولى ، ومولده سنة تسعين ومائة ، واللّه أعلم ، رحمه اللّه تعالى . ولقب بأبي
هامش
( 1 ) ورد هنا في ر ق والمختار ذكر تاريخ ولادة أبي العيناء .
( 2 ) يوما جالسا : سقط من س ن ل لي بر من والمختار ؛ وهذه القصة وردت آخر شيء في المختار ، وفي بر : عند أبي الجهم .
( 3 ) ن : للّه درك .
( 4 ) ق : سعد .
( 5 ) س ل لي بر من : وقيل سنة ثمانين ومائتين ، وسقط ما بعد ذلك حتى قوله : تعالى .