ورأيت في بعض المجاميع أبياتا منسوبة إليه ولا أتحقق صحتها ، وهي سائرة بين الناس في جارية كان يهواها ، وهي :
ميّزت بين جمالها وفعالها * فإذا الملاحة بالخيانة لا تفي
حلفت لنا أن لا تخون عهودنا * فكأنما حلفت لنا أن لا تفي
واللّه لا كلّمتها ولوانها * كالبدر أو كالشمس أو كالمكتفي
وبعد الفراغ من هذه الترجمة وجدت هذه الأبيات له ، ولها قصة عجيبة « 1 » ، وهي أن أبا بكر المذكور كان يهوى جارية فجفته ، فاتفق وصول الإمام المكتفي في تلك الأيام من الرقة ، فاجتمع الناس لرؤيته ، فلما رآه أبو بكر استحسنه ، وأنشد لأصحابه الأبيات المذكورة ، ثم إن أبا عبد اللّه محمد بن إسماعيل بن زنجي الكاتب أنشدها لأبي العباس ابن الفرات ، وقال : هي لابن المعتز ، وأنشدها أبو العباس للقاسم بن عبيد اللّه الوزير ، فاجتمع الوزير بالمكتفي وأنشده إياها فقال لمن هي ، فقال : لعبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر ، فأمر له بألف دينار ، فوصلت إليه فقال ابن زنجي : ما أعجب هذه القصة ! يعمل أبو بكر ابن السراج أبياتا تكون سببا لوصول الرزق إلى عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر .
وتوفي أبو بكر المذكور يوم الأحد لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة ، رحمه اللّه تعالى .
والسّرّاج : بفتح السين المهملة والراء المشددة وبعد الألف جيم ، هذه النسبة إلى عمل السروج .
هامش
( 1 ) أورد القفطي هذه القصة بتفصيل في الانباه : 147 والمحمدون : 344 ، وقد سقطت هذه القصة من ق .