ثوب الشباب عليّ اليوم بهجته * وسوف تنزعه عني يد الكبر
أنا ابن عشرين ما زادت ولا نقصت * إن ابن عشرين من شيب على خطر ] « 1 »
ومن مليح شعره قوله « 2 » :
غراء لو جلت الخدود شعاعها * للشمس عند طلوعها لم تشرق
غصن على دعص تأوّد فوقه * قمر تألّق تحت ليل مطبق
لو قيل للحسن احتكم لم يعدها * أو قيل خاطب غيرها لم ينطق
وكأننا من فرعها في مغرب * وكأننا من وجهها في مشرق
تبدو فيهتف للعيون ضياؤها * الويل حلّ بمقلة لم تطبق
ولولا خوف الإطالة لذكرت كثيرا من شعره « 3 » .
وكانت ولادته بالبصرة في سكة صالح سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، ونشأ بها وتعلم فيها ، وأخذ عن أبي حاتم السجستاني والرياشي وعبد الرحمن بن عبد اللّه المعروف بابن أخي الأصمعي وأبي عثمان سعيد بن هارون الأشنانداني صاحب كتاب « المعاني » وغيرهم ، ثم انتقل عن البصرة مع عمه الحسين عند ظهور الزنج « 4 » وقتلهم الرياشي - كما سبق في ترجمته « 5 » - وسكن عمان وأقام بها اثنتي عشرة سنة ، ثم عاد إلى البصرة وسكنها زمانا ، ثم خرج إلى نواحي فارس وصحب ابني ميكال ، وكانا يومئذ على عمالة فارس ، وعمل لهما كتاب « الجمهرة » وقلداه ديوان فارس ، وكانت تصدر كتب فارس عن رأيه ، ولا ينفذ أمر إلا بعد توقيعه ، فأفاد معهما أموالا عظيمة ، وكان مفيدا مبيدا لا يمسك درهما سخاء وكرما ، ومدحهما بقصيدته المقصورة فوصلاه بعشرة آلاف درهم ، ثم انتقل من فارس إلى بغداد ، ودخلها سنة ثمان وثلاثمائة بعد عزل ابني ميكال وانتقالهما إلى
هامش
( 1 ) زيادة من ق .
( 2 ) ديوانه : 86 .
( 3 ) بعد هذه العبارة اختلف ترتيب النص في ق عما هو عليه في النسخ الأخرى .
( 4 ) س : السونج .
( 5 ) انظر ما تقدم 3 : 27 .