تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ثعلب وابن السكيت وغيرهم . وناقش العلماء واستدرك عليهم وخطأ كثيرا من نقلة اللغة ، وكان رأسا في كلام العرب ، وكان يزعم أن أبا عبيدة والأصمعي لا يحسنان شيئا ، وكان يقول : جائز في كلام العرب أن يعاقبوا بين الضاد والظاء ، فلا يخطئ من يجعل هذه في موضع هذه ، وينشد :
إلى اللّه أشكو من خليل أودّه * ثلاث خلال كلها لي غائض
بالضاد ، ويقول : هكذا سمعته من فصحاء العرب . وكان يحضر مجلسه خلق كثير من المستفيدين ويملي عليهم ؛ قال أبو العباس ثعلب : شاهدت مجلس ابن الأعرابي ، وكان يحضره زهاء مائة إنسان ، وكان يسأل ويقرأ عليه فيجيب من غير كتاب ، ولزمته بضع عشرة سنة ما رأيت بيده كتابا قط ، ولقد أملى على الناس ما يحمل على أجمال ، ولم ير أحد في علم الشعر أغزر منه « 1 » . ورأى في مجلسه يوما رجلين يتحادثان ، فقال لأحدهما : من أين أنت ؟ فقال : من إسبيجاب ، وقال للآخر : من أين أنت ؟ فقال : من الأندلس ، فعجب من ذلك وأنشد :
رفيقان شتى ألّف الدهر بيننا * وقد يلتقي الشّتّى فيأتلفان
ثم أملى على من حضر مجلسه بقية الأبيات وهي :
نزلنا على قيسيّة يمنيّة * لها نسب في الصالحين هجان فقالت وأرخت جانب الستر بيننا * لأية أرض أم من الرجلان فقلت لها : أما رفيقي فقومه * تميم ، وأما أسرتي فيماني رفيقان شتى ألّف الدّهر بيننا * وقد يلتقي الشّتى فيأتلفان
ومن أماليه ما رواه أبو العباس ثعلب قال : أنشدنا ابن الأعرابي محمد بن زياد المذكور :
هامش
( 1 ) وكان يسأل . . . أغزر منه : تأخر هذا النص في ر والمختار إلى ما بعد الأبيات النونية .