630 « * » أبو طالب المكي
أبو طالب محمد بن علي بن عطية ، الحارثي الواعظ المكي صاحب كتاب « قوت القلوب » ؛ كان رجلا صالحا مجتهدا في العبادة ، ويتكلم في الجامع ، وله مصنفات في التوحيد ، ولم يكن من أهل مكة ، وإنما كان من أهل الجبل وسكن مكة فنسب إليها ، وكان يستعمل الرياضة كثيرا حتى قيل إنه هجر الطعام زمانا واقتصر على أكل الحشائش المباحة فاخضرّ جلده من كثرة تناولها .
ولقي جماعة من المشايخ في الحديث وعلم الطريقة وأخذ عنهم ، ودخل البصرة بعد وفاة أبي الحسن ابن سالم فانتمى إلى مقالته ، وقدم بغداد فوعظ الناس فخلط في كلامه فتركوه وهجروه . وقال محمد بن طاهر المقدسي في كتاب « الأنساب » : إن أبا طالب المكي المذكور لما دخل بغداد واجتمع الناس عليه في مجلس الوعظ خلط في كلامه ، وحفظ عنه أنه قال : ليس على المخلوقين أضر من الخالق ، فبدّعه الناس وهجروه ، وامتنع من الكلام بعد ذلك ؛ وله كتب في التوحيد . وتوفي لست خلون من جمادى الآخرة « 1 » سنة ست وثمانين وثلاثمائة ببغداد ، ودفن بمقبرة المالكية ، وقبره بالجانب الشرقي ، وهو مشهور هناك يزار ، رحمه اللّه تعالى .
والحارثي : بفتح الحاء المهملة وبعد الألف راء مكسورة ثم ثاء مثلثة ، هذه النسبة إلى عدة قبائل منها الحارث ومنها الحارثة « 2 » ولا أدري إلى أيها ينسب
هامش
* ( 630 ) - ترجمته في تاريخ بغداد 3 : 89 والوافي 4 : 116 وميزان الاعتدال 3 : 655 وعبر الذهبي 3 : 33 والشذرات 3 : 120 ولسان الميزان 5 : 30 .
( 1 ) ت س لي من بر : وتوفي في جمادى الآخرة ؛ ل : في شهر جمادى الآخرة ؛ ن : في سادس جمادى الآخرة .
( 2 ) ت س : حارثة .