فقال يزيد : وما يضرني أن لا أعرف ما عنى هذا الأعرابي الجلف ؟
واستحمقه وأمر بإخراجه .
ودخل « 1 » كثيّر على عبد العزيز بن مروان والد عمر يعوده في مرضه ، وأهله يتمنون أن يضحك ، وكان يومئذ أمير مصر ، فلما وقف عليه قال : لولا أن سرورك لا يتم بأن تسلم وأسقم لدعوت اللّه ربي أن يصرف ما بك إلي ، ولكني أسأل اللّه تعالى لك العافية ولي في كنفك النعمة ، فضحك عبد العزيز ، وأنشد كثيّر :
ونعود سيّدنا وسيّد غيرنا * ليت التشكّي كان بالعوّاد
لو كان يقبل فدية لفديته * بالمصطفى من طارفي وتلادي
ومما يستجاد من شعر كثيّر قصيدته التائية التي يقول من جملتها « 2 » :
وإني وتهيامي بعزة بعد ما * تسليت من وجد بها وتسلّت
لكالمرتجي ظلّ الغمامة كلما * تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت
[ وقال أبو علي القالي « 3 » : أنشدنا أبو عبد اللّه إبراهيم بن عرفة المعروف بنفطويه لكثيّر :
ألا تلك عزة قد أقبلت * تقلب للهجر طرفا غضيضا
تقول مرضت فما عدتني * وكيف يعود مريض مريضا
ومن شعره أيضا :
هامش
( 1 ) قارن بما في الشعر والشعراء : 422 .
( 2 ) وردت هذه القصيدة التائية في مخطوطة منتهى الطلب وأمالي القالي والخزانة 2 : 379 - 381 وبعضها في شرح شواهد المغني : 275 وتزيين الأسواق 1 : 49 والعيني 2 : 408 والحماسة البصرية ، الورقة 151 وصفوة الأدب ، الورقة : 72 وشواهد الكشاف : 55 والأغاني 9 : 29 وزهر الآداب : 354 .
( 3 ) الأمالي 1 : 30 .