متقدم حتى إذا النقع انجلى * بالبيض عن سبي الحريم تأخرا
قوم زكوا أصلا وطابوا محتدا * وتدفقوا جودا وراقوا منظرا
وتعاف خيلهم الورود بمنهل * ما لم يكن بدم الوقائع أحمرا
يعشو إلى نار الوغى شغفا بها * ويجل أن يعشو إلى نار القرى
وكم للشعراء فيهم من القصائد المختارة ، لكن ذكرت هذه لكونها جامعة لجميعهم ، ومن جملة هذه القصيدة في مدح الملك العادل قوله ولقد أحسن فيه :
العادل الملك الذي أسماؤه * في كل ناحية تشرف منبرا
وبكل أرض جنة من عدله الص * أفي أسال نداه فيها كوثرا
عدل يبيت الذئب منه على الطوى * غرثان وهو يرى الغزال الأعفرا
ما في أبي بكر لمعتقد الهدى * شك يريب بأنه خير الورى
سيف صقال المجد أخلص متنه * وأبان طيب الأصل منه الجوهرا
ما مدحه بالمستعار له ولا * آيات سؤدده حديث يفترى
بين الملوك الغابرين وبينه * في الفضل ما بين الثريا والثرى
نسخت خلائقه الحميدة ما أتى * في الكتب عن كسرى الملوك وقيصرا
ملك إذا خفّت حلوم ذوي النهى * في الروع زاد رصانة « 1 » وتوقّرا
ثبت الجنان تراع من وثباته * وثباته يوم الوغى أسد الشرى
لفظ يكاد يقول عما في غد * ببديهة أغنته أن يتفكرا
حلم تخف له الحلوم وراءه * رأي وعزم يحقر الإسكندرا
يعفو عن الذنب العظيم تكرما * ويصد عن قول الخنا متكبرا
لا تسمعنّ حديث ملك غيره * يروى ، فكل الصيد في جوف الفرا
وبالجملة فإنها من القصائد المختارة .
ولما قسم البلاد بين أولاده كان يتردد بينهم ، وينتقل إليهم من مملكة إلى
هامش
( 1 ) ر : صيانة .