وقد أضحت لي الحدباء دارا * وأهل مودتي بلوى العقيق
والحدباء : كنية الموصل .
ومن شعره أيضا :
إذا احتاج النوال إلى شفيع * فلا تقبله تضح قرير عين
إذا عيف النوال لفرد منّ * فأولى أن يعاف لمنّتين
وله أيضا :
على الباب عبد يسأل الإذن طالبا * به أدبا لا أنّ نعماك تحجب
فإن كان إذن فهو كالخير داخل * عليك وإلا فهو كالشرّ يذهب
وهذا مأخوذ من قول بعضهم :
على الباب عبد من عبيدك واقف * بنعماك مغمور بشكرك معترف
أيدخل كالإقبال لا زلت مقبلا * مدى الدهر أم مثل الحوادث ينصرف « 1 »
ثم قال ابن المستوفي : وكان قد أضر وهو ابن ثمان أو تسع سنين ، وكان أبدا يتعصب لأبي العلاء المعري ، ويطرب إذا قرىء عليه شعره ، للجامع بينهما من من العمى والأدب ، فسلك مسلكه في النظم ؛ انتهى كلام ابن المستوفي .
قلت : وحكى لي بعض من أخذ عنه أنه لما كان ببلده كان جيرانهم ومعارفهم يسمونه مكيك تصغير مكي ، فلما ارتحل واشتغل وحصّل اشتاقت نفسه إلى وطنه ، فعاد إليه ، فتسامع به من بقي ممن كان يعرفه ، فزاروه وفرحوا به لكونه فاضلا من أهل بلدهم ، وبات تلك الليلة ، فلما كان سحر خرج إلى الحمام فسمع امرأة في غرفتها تقول لأخرى : ما تدرين من جاء ؟ فقالت :
لا ، فقالت : مكيك ابن فلانة ، فقال : واللّه لا قعدت في بلد أدعى فيه مكيك وسافر من غير تربّث بعد أن كان قد نوى الإقامة بها مدة وعاد إلى الموصل ، ثم
هامش
( 1 ) ومن شعره . . . ينصرف : سقط من : لي بر من .