كأن الليل واصل بعد معن * ليالي قد قرنّ به فطالا
فلهف أبي عليك إذا العطايا * جعلن منى كواذب واعتلالا
ولهف أبي عليك إذا اليتامى * غدوا شعثا كأن بهم سلالا « 1 »
ولهف أبي عليك إذا القوافي * لممتدح بها ذهبت ضلالا
ولهف أبي عليك لكل هيجا * لها تلقي حواملها السخالا
أقمنا باليمامة إذ يئسنا * مقاما لا نريد له زيالا
وقلنا أين نرحل بعد معن * وقد ذهب النوال فلا نوالا
وما شهد الوقائع منك أمضى * وأكرم مقدما وأشد بالا
سيذكرك الخليفة غير قال * إذا هو في الأمور بلا الرجالا
ولا ينسى وقائعك اللواتي * على أعدائه جعلت وبالا
ومعتركا شهدت به حفاظا * وقد كرهت فوارسه النزالا
حباك أخو أمية بالمراثي * مع المدح الذي قد كان قالا
أقام وكان نحوك كل عام * يطيل بواسط الرحل اعتقالا
وألقى رحله أسفا وآلى * يمينا لا يشد له حبالا
وهذه المرثية من أحسن المراثي . وقال عبد اللّه بن المعتز في كتاب « طبقات الشعراء » « 2 » : دخل مروان بن أبي حفصة على جعفر البرمكي فقال له : ويحك ، أنشدني مرثيتك في معن بن زائدة ، فقال : بل أنشدك مديحي فيك ، فقال جعفر : أنشدني مرثيتك في معن ، فأنشأ يقول :
وكان الناس كلهم لمعن * إلى أن زار حفرته عيالا
حتى فرغ من القصيدة ، وجعل جعفر يرسل دموعه على خديه ، فلما فرغ قال له جعفر : هل أثابك على هذه المرثية أحد من ولده وأهله شيئا ؟ قال :
هامش
( 1 ) ق : غدوا غرثى وقد راحوا ثكالى ؛ لي ر : غدوا سغبا .
( 2 ) طبقات ابن المعتز : 45 .