وقال ابن بسام في « الذخيرة » : وللمعتمد بن عبّاد شعر كما انشق الكمام عن الزهر ، لو صدر « 1 » مثله عمن جعل الشعر صناعة واتخذه بضاعة ، لكان رائقا معجبا ونادرا مستغربا ، فمن ذلك قوله « 2 » :
أكثرت هجرك غير أنك ربما * عطفتك أحيانا عليّ أمور
فكأنما زمن التّهاجر بيننا * ليل وساعات الوصال بدور
وهذا المعنى ينظر إلى قول بعضهم من جملة أبيات :
أسفر ضوء الصبح عن وجهه * فقام خال الخدّ فيه بلال
كأنما الخال على خدّه * ساعة هجر في زمان الوصال
وعزم المعتمد على إرسال حظاياه من قرطبة إلى إشبيلية ، فخرج معهن يشيعهن « 3 » فسايرهن من أول الليل إلى الصبح ، فودعهن ورجع وأنشد أبياتا من جملتها « 4 » :
سايرتهم والليل غفل ثوبه * حتى تبدى للنواظر معلما
فوقفت ثمّ مودعا وتسلمت * مني يد الإصباح تلك الأنجما
وهذا المعنى في نهاية الحسن . وله في وداعهن أيضا « 5 » :
ولما وقفنا للوداع غديّة * وقد خفقت في ساحة القصر رايات
بكينا دما حتى كأن عيوننا * بجري الدموع الحمر منها جراحات
وهذا ينظر إلى قول القائل :
بكيت دما حتى لقد قال قائل * أهذا الفتى من جفن عينيه يرعف
هامش
( 1 ) بر من : صار .
( 2 ) ديوانه : 13 .
( 3 ) ن : ليشيعهن ؛ المختار : يودعهن .
( 4 ) هذه القطعة في ديوانه : 26 والمسالك 10 : 397 .
( 5 ) ديوانه : 4 .