أو على الحسن زكاة * فأنا ذاك الفقير
[ وله وكتبها على مروحة :
وارحمتا لي أن حللت بمجلس * ان لحّنوا فيه يكون كسادي ] « 1 »
وله أيضا :
يا ليلة بات فيها البدر معتنقي * إلى الصباح بلا خوف ولا حذر
كلامه الدر يغني عن كواكبها * ووجهه عوض فيها عن القمر
فبينما أنا أرعي في محاسنه * سمعي وطرفي إذ أنذرت بالسحر
ولم يكن عيبها إلا تقاصرها * وأي عيب لها أشنى من القصر
وددت لو أنها طالت عليّ ولو * أمددتها بسواد القلب والبصر
والبيت الأخير منها ينظر إلى قول أبي العلاء بن سليمان المعري ، وهو « 2 » :
يود أن ظلام الليل دام له * وزيد فيه سواد القلب والبصر
وشعره كله على هذا الأسلوب ، وقد تقدم له بيتان في ترجمة صرّدرّ الشاعر . وتوفي البياضي المذكور يوم الثلاثاء سادس عشر ذي القعدة سنة ثمان وستين وأربعمائة ببغداد ، ودفن بمقبرة باب أبرز . وإنما قيل له البياضي لأن أحد أجداده كان في مجلس بعض الخلفاء مع جماعة من العباسيين ، وكانوا قد لبسوا سوادا ، ما عداه ، فإنه كان قد لبس بياضا فقال الخليفة : من ذلك البياضي ؟ فثبت الاسم عليه واشتهر به .
وذكر ابن الجوزي في كتاب « الألقاب » أن صاحب هذه الواقعة هو محمد ابن عيسى بن محمد بن عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب ، رضي اللّه عنهم أجمعين ، وهو الذي يقال له البياضي . ورأيت بخط أسامة بن منقذ - المقدم ذكره - أن الذي لقبه بهذا اللقب هو الخليفة الراضي باللّه ، واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) زيادة من : لي بر من ، ثابتة عند وستنفيلد .
( 2 ) شروح السقط : 119 .