فلا نحن نخشى أن يخيب رجاؤنا * لديك ولكن أهنأ العيش عاجله
فقال له المهدي ، قف بحيث أنت ، كم قصيدتك هذه من بيت ؟ قال : سبعون بيتا ، قال : فلك سبعون ألفا ، لا تتم إنشادك حتى يحضر المال ، فأحضر المال ، فأنشد القصيدة وقبضه وانصرف ] « 1 » .
ذكره أبو العباس بن المعتز في كتاب « طبقات الشعراء » فقال في حقه « 2 » :
وأجود ما قاله مروان قصيدته الغراء اللامية وهي التي فضل بها على شعراء زمانه ، يمدح فيها معن بن زائدة الشيباني ، ويقال إنه أخذ منه عليها مالا كثيرا لا يقدر قدره ، ولم ينل أحد من الشعراء الماضين ما ناله مروان بشعره ، فمما ناله ضربة واحدة ثلاثمائة ألف درهم من بعض الخلفاء بسبب بيت واحد ؛ انتهى كلام ابن المعتز .
والقصيدة اللامية طويلة تناهز الستين بيتا ولولا خوف الإطالة لذكرتها ، ولكن نأتي ببعض مديحها وهو في أثنائها « 3 » :
بنو مطر يوم اللقاء كأنهم * أسود لهم في بطن خفّان أشبل
هم يمنعون الجار حتى كأنما * لجارهم بين السماكين منزل
تجنب « لا » في القول حتى كأنه * حرام عليه قول « لا » حين يسأل
تشابه يوماه علينا فأشكلا * فلا نحن ندري أي يوميه أفضل
أيوم نداه الغمر أم يوم بؤسه * وما منهما إلا أغرّ محجّل
بها ليل في الإسلام سادوا ولم يكن * كأولهم في الجاهلية أول
هم القوم إن قالوا أصابوا ، وإن دعوا * أجابوا ، وإن أعطوا أصابوا وأجزلوا
وما يستطيع الفاعلون فعالهم * وإن أحسنوا في النائبات وأجملوا
تلاث بأمثال الجبال حباهم « 4 » * وأحلامهم منها لدى الوزن أثقل
هامش
( 1 ) زيادة من لي بر ، وردت عند وستنفيلد .
( 2 ) طبقات الشعراء : 51 وفيه اختلاف عما أورده المؤلف .
( 3 ) انظر المصدر السابق : 43 .
( 4 ) لي : جباههم ؛ بر : خبأهم .