أستثبتها فلم أثبت شيئا منها . وقيل إنه كان قد شرط لكل من يحفظ « المفصل » للزمخشري مائة دينار وخلعة ، فحفظه لهذا السبب جماعة ، ورأيت بعضهم بدمشق ، والناس يقولون : إن سبب حفظهم له كان هذا ، وقيل إنه لما توفي كان قد انتهى بعضهم إلى أواخره وبعضهم في أثنائه وهم على قدر أوقات شروعهم فيه ، ولم أسمع بمثل هذه المنقبة لغيره .
وكانت مملكته متسعة من حدود بلد حمص إلى العريش يدخل في ذلك بلاد الساحل الإسلامية منها وبلاد الغور وفلسطين والقدس والكرك والشوبك وصرخد وغير ذلك .
وكانت ولادته في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ، وذكر أبو المظفر يوسف سبط ابن الجوزي في تاريخه « مرآة الزمان » « 1 » أن المعظم ولد في سنة ست وسبعين وخمسمائة بالقاهرة ، وولد أخوه الأشرف موسى قبله بليلة واحدة . وتوفي المعظم يوم الجمعة مستهل ذي الحجة سنة أربع وعشرين وستمائة ، واللّه أعلم بالصواب .
وقال غيره : بل توفي يوم الجمعة ثامن ساعة من نهار سلخ ذي القعدة سنة أربع وعشرين وستمائة بدمشق ، ودفن بقلعتها ثم نقل إلى جبل الصالحية ، ودفن في مدرسة هناك بها قبور جماعة من إخوته وأهل بيته تعرف بالمعظمية ، وكان نقله ليلة الثلاثاء مستهل المحرم سنة سبع وعشرين .
وكان كثيرا ما ينشد :
ومورّد الوجنات أغيد خاله * بالحسن من فرط الملاحة عمّه
كحل الجفون وكان في ألحاظه * كحل فقلت سقى الحسام وسمّه
وهذا ينظر إلى قول عبد الجبار بن حمديس الصقلي - المقدم ذكره « 2 » :
زادت على كحل الجفون تكحّلا * ويسمّ نصل السيف وهو قتول
رحمه اللّه تعالى ، فلقد كان من النجباء الأذكياء ؛ أخبرني جماعة عن شرف
هامش
( 1 ) انظر مرآة الزمان : 644 .
( 2 ) المجلد الثالث : 214 .