ويجزل عليه ذخرك ، وقرن بالحاضر من امتعاضك بفعلها ، المنتظر من ارتماضك بدفنها ، فتستوفى بها المصيبة ، وتستكمل عنها المثوبة ، فوصل اللّه لسيدي ما استشعره من الصبر على عرسها ، ما يستكسبه من الصبر على نفسها ، وعوضه من أسرّة فرشها ، أعواد نعشها ، وجعل تعالى جده ما ينعم به عليه بعدها من نعمة ، معرّى من نقمة ، وما يوليه بعد قبضها من منحة ، مبرأ من محنة ، فأحكام اللّه تعالى جده وتقدست أسماؤه جارية على غير مراد المخلوقين ، لكنه تعالى يختار لعباده المؤمنين ، ما هو خير لهم في العاجلة ، وأبقى لهم في الآجلة ، اختار اللّه لك في قبضها إليه ، وقدومها عليه ، ما هو أنفع لها ، وأولى بها ، وجعل القبر كفؤا لها ، والسلام » .
وقيل : إن هذه الرسالة لأبي الفضل ابن العميد - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى .
ولقد أذكرتني هذه الرسالة بيتين للصاحب بن عباد في شخص زوج أمه ، وهما :
عذلت لتزويجه أمه * فقال : فعلت حلالا يجوز
فقلت : صدقت ، حلالا فعلت * ولكن سمحت بصدع العجوز
وكتب عمرو إلى بعض أصحابه في حق شخص يعزّ عليه « أما بعد فموصل كتابي إليك سالم ، والسلام » ؛ أراد قول الشاعر :
يديرونني عن سالم وأديرهم * وجلدة بين العين والأنف سالم
أي : يحل مني هذا المحل .
وأنشد محمد بن داود بن الجراح لمحمد البيدق النصيبي في عمرو بن مسعدة وقد اشتكى « 1 » :
قالوا أبو الفضل معتلّ فقلت لهم : * نفسي الفداء له من كل محذور
يا ليت علّته بي ثم إن له * أجر العليل وأنّي غير مأجور
وكان بين عمرو المذكور وبين إبراهيم بن العباس الصولي - المقدم
هامش
( 1 ) انظر ما تقدم في ترجمة الشلوبيني ص 451 .