تصرمت وحشة الليالي * وأقبلت دولة الوصال
وصار بالوصل لي حسودا * من كان في هجركم رثى لي
وحقّكم بعد إن حصلتم * بكل ما فات لا أبالي
أحييتموني وكنت ميتا * وبعتموني بغير غالي
تقاصرت عنكم قلوب * فيا له موردا حلا لي « 1 »
عليّ ما للورى حرام * وحبكم في الحشا حلالي
تشربت أعظمي هواكم * فما لغير الهوى وما لي
فما على عادم أجاجا * وعنده أعين الزلال
ورأيت جماعة ممن حضروا مجلسه وقعدوا في خلوته وتسليكه ، كجاري عادة الصوفية ، فكانوا يحكون غرائب مما يطرأ عليهم فيها وما يجدونه من الأحوال الخارقة ، وكان قد وصل رسولا إلى إربل من جهة الديوان العزيز ، وعقد بها مجلس وعظ ، ولم تتفق لي رؤيته لصغر « 2 » السن .
وكان كثير الحج ، وربما جاور في بعض حججه ، وكان أرباب الطريق من مشايخ عصره يكتبون إليه من البلاد صورة فتاوى يسألونه عن شيء من أحوالهم ؛ سمعت أن بعضهم كتب إليه « يا سيدي إن تركت العمل أخلدت إلى البطالة ، وإن عملت داخلني العجب ، فأيهما أولى ؟ » فكتب جوابه : « اعمل واستغفر اللّه تعالى من العجب » . وله من هذا شيء كثير ، وذكر في كتابه « عوارف المعارف » أبياتا لطيفة منها :
أشم منك نسيما لست أعرفه * أظن لمياء جرّت فيك أذيالا
وذكر فيه أيضا :
إن تأملتكم فكلّي عيون * أو تذكرتكم فكلي قلوب
هامش
( 1 ) هذا البيت وقع رابعا في لي .
( 2 ) لي : بصغر .