135 فنذكر ما قال « 1 » غيره ، جمعته من مواضع متفرقة ، حاصله أن عبد اللّه بن المعتز رتب للوزارة في ذلك اليوم محمد بن داود المذكور ، وللقضاء أبا المثنى المذكور ، فلما انتقض أمره وأخذ ابن المعتز استتر ابن داود ، وكان من فضلاء أهل عصره وله عدة تصانيف منها كتاب « الورقة في أخبار الشعراء » وكتاب « الوزراء » وغير ذلك ، ثم ظهر لمؤنس الخادم المذكور ، وخافه أبو الحسن علي ابن الفرات المذكور ، فأشار على مؤنس بقتله ، فقتل وأخرج وطرح في سقاية عند المأمونية ، فحمل إلى منزله ، وكان قتله في شهر ربيع الآخر « 2 » من السنة ، ومولده في سنة ثلاث وأربعين ومائتين في الليلة التي توفي فيها إبراهيم بن العباس الصولي المقدم ذكره .
ولما عاد أمر المقتدر إلى ما كان عليه وقد قتل وزيره العباس بن الحسن في التاريخ الذي ذكره الطبري استوزر أبا الحسن علي بن الفرات المذكور ، فأول ما ظهر « 3 » من محاسنه أنه حمل إليه من دار ابن المعتز صندوقان عظيمان ، فقال : أعلمتم ما فيهما ؟ قيل : نعم ، جرائد بأسماء « 4 » من بايعه ، فقال : لا تفتحوهما ، ودعا بنار فطرح الصندوقين « 5 » فيها ، فلما احترقا قال : لو فتحتهما وقرأت ما فيهما « 6 » فسدت نيات الناس بأجمعهم علينا ، واستشعروا منا ، ومع ما فعلناه قد هدأت القلوب وسكنت النفوس .
ومما يتعلق بهذه الترجمة أن القاهر باللّه لما خلع وسملت عيناه كما ذكرناه آل به الأمر « 7 » إلى أن خرج إلى جامع المنصور ببغداد ، فعرّف الناس بنفسه ، وسألهم التصدّق عليه ، فقام إليه ابن أبي موسى الهاشمي فأعطاه ألف درهم ، وفي ذلك عبرة لأولي الألباب .
وقد سبق ذكر عبد اللّه بن المعتز في ترجمته ، لكن هذه الحاجة دعت إلى إعادتها هاهنا .
ونقلت من كتاب « الأعيان والأمائل » تأليف الرئيس أبي الحسن هلال بن المحسن بن أبي إسحاق إبراهيم الصابي : وحدث القاضي أبو الحسين عبيد اللّه بن
هامش
( 1 ) ر : ذكره .
( 2 ) ر : الأول .
( 3 ) ظهر للناس .
( 4 ) لي : باسم .
( 5 ) ر : الصندوقان .
( 6 ) لي : وقرأتهما .
( 7 ) ر : الحال .