وكان يجري الرزق على خمسة آلاف من أهل العلم والدين والبيوت والفقراء أكثرهم مائة درهم « 1 » في الشهر ، وأقلهم خمسة دراهم ، وما بين ذلك .
قال الصولي : ومن فضائله التي لم يسبق إليها أنه كان إذا رفعت إليه قصة فيها سعاية خرج من عنده غلام فنادى : أين فلان بن فلان الساعي ؟ فلما عرف الناس ذلك من عادته امتنعوا من السعاية بأحد ، واغتاظ يوما من رجل فقال :
اضربوه مائة سوط ، ثم أرسل رسولا « 2 » فقال : اضربوه خمسين ، ثم أرسل آخر وقال : لا تضربوه ، وأعطوه عشرين دينارا ، فكفاه ما مر به المسكين من الخوف .
قال الصولي : قام من مرضه - وقد اجتمعت الكتب والرقاع عنده - فنظر في ألف كتاب ، ووقّع في ألف رقعة ، فقلنا له : باللّه لا يسمع بهذا أحد ، خوفا من العين عليه .
قال الصولي : ورأيت من أدبه أنه دعا خاتم الخلافة « 3 » ليختم به كتابا ، فلما رآه قام على رجليه تعظيما للخلافة ، قال : ورأيته جالسا للمظالم ، فتقدم إليه خصمان في دكاكين في الكرخ ، فقال لأحدهما : رفعت إلي قصة في سنة اثنتين وثمانين ومائتين في هذه الدكاكين ، ثم قال : سنك يقصر عن هذا ، فقال له :
ذاك كان أبي ، قال : نعم وقّعت له على قصة رفعها .
وكان إذا مشى الناس بين يديه غضب وقال : أنا لا أكلف هذا غلماني فكيف أكلف أحرارا لا إحسان لي عليهم .
وقتل نازوك صاحب الشرطة أبا الحسن ابن الفرات المذكور وابنه المحسن يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة .
وقال بعض المؤرخين « 4 » : كان مولده لتسع خلون « 5 » من ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين ، وكان عمر ابنه المحسن يوم قتل ثلاثا وثلاثين سنة .
قال الصاحب أبو القاسم ابن عباد المقدم ذكره : أنشدني أبو الحسن ابن أبي بكر العلاف - وهو المشهور بكثرة الأكل - قصيدة « 6 » أبيه أبي بكر في الهر وقال :
هامش
( 1 ) ر : دينار .
( 2 ) لي : آخر
( 3 ) ر : الخليفة .
( 4 ) وقال . . . المؤرخين : سقط من ر .
( 5 ) ر : بقين .
( 6 ) ر : قصائد .