عدة قصور « 1 » ، وحلف أن لا يولي تهامة إلا لمن وزن مائة ألف دينار ، فوزنت له زوجته « 2 » أسماء عن أخيها أسعد بن شهاب ، فولاه ، وقال لها : يا مولاتنا أنى لك هذا ؟ فقالت :
هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( آل عمران : 37 ) فتبسم وعلم أنه من خزانته ، فقبضه وقال :
هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا ، وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا
« 3 » ( يوسف : 65 ) .
ولما كان في سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة عزم الصليحي على الحج ، فأخذ معه الملوك الذين كان يخاف منهم أن يثوروا عليه ، واستصحب زوجته أسماء ابنة شهاب ، واستخلف مكانه ولده الملك المكرم أحمد ، وهو ولدها أيضا ، وتوجه في ألفي فارس فيهم من آل الصليحي مائة وستون شخصا ، حتى إذا كان بالمهجم ، ونزل في ظاهرها بضيعة يقال لها أم الدهيم وبئر أم معبد ، وخيمت عساكره والملوك التي معه من حوله ، لم يشعر الناس حتى قيل : قد قتل الصليحي ، فانذعر الناس وكشفوا عن الخبر ، فكان سعيد الأحول ابن نجاح المذكور الذي قتلته الجارية بالسم قد استتر في زبيد ، وكان أخوه جيّاش في دهلك ، فسير إليه وأعلمه أن الصليحي متوجه إلى مكة ، فتحضر حتى نقطع عليه الطريق « 4 » ونقتله ، فحضر جياش إلى زبيد ، وخرج هو وأخوه سعيد ومعهما سبعون رجلا بلا مركوب ولا سلاح ، بل مع كل واحد جريدة في رأسها مسمار حديد ، وتركوا جادة الطريق وسلكوا طريق الساحل ، وكان بينهم وبين المهجم مسيرة ثلاثة أيام للمجدّ .
وكان الصليحي قد سمع بخروجهم ، فسيّر خمسة آلاف حربة من الحبشة الذين في ركابه لقتالهم ، فاختلفوا في الطريق ، فوصل سعيد ومن معه إلى طرف المخيم ، وقد أخذ منهم التعب والحفاء وقلة المادة ، فظن الناس أنهم من جملة عبيد العسكر ، ولم يشعر بهم إلا عبد اللّه أخو علي الصليحي ، فقال لأخيه : يا مولانا
هامش
( 1 ) ن : حصون .
( 2 ) ل س : أخته .
( 3 ) وحلف . . . أخانا : سقط من ن .
( 4 ) ل : حتى نقع عليه في الطريق .