« 483 » علي بن منقذ
أبو الحسن علي بن مقلد « 1 » بن نصر بن منقذ الكناني ، الملقب سديد الملك ، صاحب قلعة شيزر ؛ كان شجاعا مقدّما قوي النفس كريما ، وهو أول من ملك قلعة شيزر من بني منقذ ، لأنه كان نازلا مجاور « 2 » القلعة بقرب الجسر « 3 » المعروف اليوم بجسر بني منقذ ، وكانت القلعة بيد الروم فحدثته نفسه بأخذها ، فنازلها وتسلمها بالأمان في رجب سنة أربع وسبعين وأربعمائة ، ولم تزل في يده ويد أولاده إلى أن جاءت الزلزلة في سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة فهدمتها وقتلت كلّ من فيها من بني منقذ وغيرهم تحت الهدم ، وشغرت « 4 » ، فجاءها نور الدين محمود بن زنكي صاحب الشام في بقية السنة وأخذها .
وذكر بهاء الدين بن شداد في كتاب « سيرة صلاح الدين » « 5 » أنه جاءت زلزلة بحلب ، وأخربت كثيرا من البلاد ، وذلك في ثاني عشر شوال سنة خمس وستين وخمسمائة ، وهذه غير تلك ، فلا يظن الواقف عليه أن هذا غلط ، بل هما زلزلتان ، والأول ذكره ابن الجوزي في « شذور العقود » وغيره أيضا .
وكان سديد الملك المذكور مقصودا ، وخرج من بيته جماعة نجباء أمراء فضلاء كرماء ، ومدحه جماعة من الشعراء كابن الخياط والخفاجي وغيرهما « 6 » ، وكان له شعر جيد أيضا ، فمنه قوله وقد غضب على مملوك له وضربه :
أسطو عليه وقلبي لو تمكّن من * كفّيّ غلّهما غيظا إلى عنقي
هامش
( 483 ) - ترجمته في الخريدة ( قسم الشام ) 1 : 552 والنجوم الزاهرة 5 : 124 .
( 1 ) لي س : منقذ .
( 2 ) ر : بجوار .
( 3 ) فوقها في المسودة « معا » أي بفتح الجيم وكسرها .
( 4 ) ر : ودثرت .
( 5 ) سيرة صلاح الدين : 43 .
( 6 ) ن س : كابن الخياط وغيره .