لواحد منهم نوبة إلا بعد زمان ، ورأيته مرارا يركب بهيمة وهو يصعد إلى جبل الصالحيين « 1 » وحوله اثنان وثلاثة وكل واحد يقرأ ميعاده في موضع غير الآخر ، والكل في دفعة واحدة ، وهو يردّ على الجميع . ولم يزل مواظبا على وظيفته إلى أن توفي بدمشق ليلة الأحد ثاني عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، وقد نيّف على تسعين سنة ، رحمه اللّه تعالى .
ولما حضرته الوفاة أنشد لنفسه « 2 » :
قالوا غدا نأتي ديار الحمى * وينزل الركب بمغناهم
وكل من كان مطيعا لهم * أصبح مسرورا بلقياهم
قلت : فلي ذنب فما حيلتي * بأيّ وجه أتلقّاهم
قالوا : أليس العفو من شانهم * لا سيما عمن ترجّاهم
ثم ظفرت بتاريخ مولده في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة بسخا ، واللّه أعلم .
والسّخاوي : بفتح السين المهملة والخاء المعجمة وبعدها ألف ، هذه النسبة إلى سخا ، وهي بليدة بالغربية من أعمال مصر ، وقياسه سخوي ، لكن الناس أطبقوا على النسبة الأولى .
هامش
( 1 ) كذا في المسودة وهو معدّل ، إذ كان مكتوبا من قبل « الصالحية » .
( 2 ) زاد في لي : هذه الأبيات .