أشد من الأول ، وقال : من أمر بهذا ؟ فناوله التوقيع ، فرأى خطه ، فخط عليه ، وأراد أن يكتب « يصلب » فكتب « يطلق » ، وأخذ الوزير التوقيع وشرع في الكتابة إلى الوالي ، فرآه المنصور فأنكر أكثر من المرتين الأوليين ، فأراه خطه بالإطلاق ، فلما رآه عجب من ذلك ، وقال : نعم يطلق على رغمي ، فمن أراد اللّه سبحانه إطلاقه لا أقدر أنا على منعه .
119 وكان لأبي محمد « 1 » المذكور ولد نبيه سريّ فاضل يقال له أبو رافع الفضل ابن أبي محمد علي ، وكان في خدمة المعتمد بن عبّاد صاحب إشبيلية وغيرها من بلاد الأندلس ، وكان المعتمد قد غضب على عمه أبي طالب عبد الجبار بن محمد بن إسماعيل بن عبّاد وهمّ بقتله لأمر رابه منه ، فاستحضر وزراءه وقال لهم :
من يعرف منكم في الخلفاء أو ملوك الطوائف من قتل عمه عندما همّ بالقيام عليه ؟
فتقدم أبو رافع المذكور ، وقال : ما نعرف أيّدك اللّه إلا من عفا عن عمه بعد قيامه عليه ، وهو إبراهيم بن المهدي عم المأمون من بني العباس ، فقبّله المعتمد بين عينيه وشكره ، ثم أحضر عمه وبسطه وأحسن إليه . وقتل أبو رافع المذكور في وقعة الزلاقة مع مخدومه المعتمد في يوم الجمعة منتصف رجب سنة تسع وسبعين وأربعمائة - وقد استوفيت خبر هذه الواقعة في ترجمة يوسف بن تاشفين فلينظر هناك ، وقد سبق ذكر إبراهيم بن المهدي في هذا الكتاب « 2 » - واللّه أعلم .
ولبلة : بفتح اللامين ، وبينهما باء موحدة ساكنة ، وفي الأخير هاء ساكنة ، بلدة بالأندلس « 3 » .
ومنت ليشم : بفتح الميم وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوقها وكسر
هامش
( 1 ) من هنا إلى آخر الترجمة سقط من س ل ، ما عدا التعريف بلبلة .
( 2 ) انظر المجلد الأول : 39 .
( 3 ) لبلة (Niebla) : اسم لمدينة وكورة ؛ وتقع المدينة على مسافة خمسين كيلومترا إلى الغرب من إشبيلية ، سقطت نهائيا في يد الفرنج سنة 655 ؛ وهي على نهر لهشر ويسمى اليومTinto؛ أما كورة لبلة فتمتد حتى حدود كورة اكشونبة الواقعة إلى شمالها ( انظر العذري : 110 - 111 ) .