الكلام على الأحاديث ، محظوظا في الجمع والتأليف ، صنف التاريخ الكبير لدمشق في ثمانين مجلدة ، أتى فيه بالعجائب ، وهو على نسق « تاريخ بغداد » .
قال لي شيخنا الحافظ العلامة زكي الدين أبو محمد عبد العظيم المنذري حافظ مصر أدام اللّه به النفع ، وقد جرى ذكر هذا التاريخ ، وأخرج لي منه مجلدا وطال الحديث في أمره واستعظامه : ما أظن هذا الرجل إلا عزم على وضع هذا التاريخ من يوم عقل على نفسه ، وشرع في الجمع من ذلك الوقت ، وإلا فالعمر يقصر عن أن يجمع فيه الإنسان مثل هذا الكتاب بعد الاشتغال والتنبّه . ولقد قال الحق ، ومن وقف عليه عرف حقيقة هذا القول « 1 » ، ومتى يتسع للإنسان الوقت حتى يضع مثله ؟ وهذا الذي ظهر هو الذي اختاره ، وما صح له هذا إلا بعد مسودات ما يكاد ينضبط حصرها . وله غيره تواليف حسنة وأجزاء ممتعة ، وله شعر لا بأس به ، فمن ذلك قوله على ما قيل « 2 » :
ألا إنّ الحديث أجلّ علم * وأشرفه « 3 » الأحاديث العوالي
وأنفع كلّ نوع منه عندي * وأحسنه الفرائد في الأمالي
وإنّك لن ترى للعلم شيئا * يحقّقه كأفواه الرّجال
فكن يا صاح ذا حرص عليه * وخذه عن الرّجال بلا ملال
ولا تأخذه من صحف فترمى * من التّصحيف بالدّاء العضال
ومن المنسوب إليه أيضا :
أيا نفس ويحك جاء المشيب * فماذا التّصابي وماذا الغزل
تولّى شبابي كأن لم يكن * وجاء مشيبي كأن لم يزل
كأنّي بنفسي على غرّة * وخطب المنون بها قد نزل
فيا ليت شعري ممّن أكون * وما قدّر اللّه لي بالأزل
هامش
( 1 ) لي : عليه حقق هذا القول .
( 2 ) سقطت الأبيات من ل س لي .
( 3 ) م : ولا سيما .