كثير المحفوظات ، صنف في الفقه وأصول الدين والوعظ ، وجمع كثيرا من أشعار العرب ، وتولى القضاء بمدينة بغداد بباب الأزج ، وكانت في أخلاقه حدة ، وسمع الحديث الكثير من جماعة كثيرة ، وكان يتظاهر بمذهب الأشعري . ومن كلامه : إنما قيل لموسى ، عليه السلام ،
لَنْ تَرانِي
لأنه لما قيل له
انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ
نظر إليه ، فقيل له : يا طالب النظر إلينا لم تنظر إلى سوانا ؟
يا مدعي بمقاله * صدق المحبة والإخاء
لو كنت تصدق في المقا * ل لما نظرت إلى سوائي
فسلكت سبل محبتي * واخترت غيري في الصفاء
هيهات أن يحوي الفؤا * د محبتين على استواء
وقال : أنشدني والدي عند خروجه من بغداد للحجّ :
مددت إلى التوديع كفّا ضعيفة * وأخرى على الرمضاء فوق فؤادي
فلا كان هذا العهد آخر عهدنا * ولا كان ذا التوديع آخر زادي
وتوفي يوم الجمعة سابع عشر صفر سنة أربع وتسعين وأربعمائة ببغداد ، ودفن بباب أبرز محاذيا للشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، رحمهما اللّه تعالى .
وعزيزي : بفتح العين المهملة وزايين بينهما ياء مثناة من تحتها وهي ساكنة ، وبعد الزاي الثانية ياء ثانية .
وشيذلة : بفتح الشين المعجمة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الذال المعجمة واللام وبعدها هاء ساكنة ، وهو لقب عليه ، ولا أعرف معناه مع كثرة كشفي عنه .