ولقد نظمت هذا المعنى في دوبيت وهو :
ما أطيب ليلة مضت بالسفح * والوصف لها يقصر عنه شرحي
إذ قلت لها بوّابنا أنت متى * ما غبت نخاف من دخول الصبح
وكان كثيرا ما ينشد لابن مكنسة ، وهو أبو طاهر إسماعيل بن محمد بن الحسين القرشي الإسكندري « 1 » :
وإذا السعادة أحرستك عيونها * نم فالمخاوف كلّهن أمان
واصطد بها العنقاء فهي حبائل « 2 » * واقتد بها الجوزاء فهي عنان
[ وكان الملك العزيز بن صلاح الدين يميل إلى القاضي الفاضل في حياة أبيه ، فاتفق أن العزيز هوي قينة شغلته عن مصالحه ، وبلغ ذلك والده ، فأمره بتركها ومنعها من صحبته ، فشق ذلك عليه ، وضاق صدره ، ولم يجسر أن يجتمع بها ، فلما طال ذلك بينهما سيرت له مع بعض الخدم كرة عنبر ، فكسرها فوجد في وسطها زر ذهب ، فأفكر فيه ولم يعرف معناه ، واتفق حضور القاضي ، فعرّفه الصورة ، فعمل القاضي الفاضل في ذلك بيتين وأرسلهما إليه وهما :
أهدت لك العنبر في وسطه * زرّ من التبر دقيق اللحام
فالزرّ في العنبر معناهما * زر هكذا مستترا في الظلام
فعلم الملك العزيز أنها أرادت زيارته في الليل ] « 3 » .
وشعره أيضا كثير .
وكانت ولادته يوم الاثنين في خامس عشر جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وخمسمائة بمدينة عسقلان ، وتولى أبوه القضاء بمدينة بيسان فلهذا نسبوا إليها ،
هامش
( 1 ) ترجمة ابن مكنسة في الخريدة ( قسم مصر ) 2 : 203 والفوات 1 : 36 .
( 2 ) ر : حبالة .
( 3 ) زيادة انفردت بها ر ، وانظر ديوانه : 105 ومطالع البدور 1 : 271 .