فصرت إليه وقلت له : أأنت ابن علي بن أبي طالب ؟ قال : أنا ابنه ، قلت :
فعل بك وبأبيك - أسبّهما ؛ فلما انقضى كلامي قال لي : أحسبك غريبا ؟
قلت : أجل ، قال : مل بنا ، فإن احتجت إلى منزل أنزلناك أو إلى مال آسيناك أو إلى حاجة عاوناك ؛ قال : فانصرفت عنه وما على الأرض أحبّ إليّ منه وما فكرت فيما صنع وصنعت إلا شكرته وخزيت نفسي .
وحكى صاحب « العقد » قال « 1 » : بينا معاوية جالس في أصحابه إذ قيل له :
الحسن بالباب ، فقال معاوية : إنه إن دخل علينا أفسد ما نحن فيه ، فقال له مروان بن الحكم : ايذن له فإني اسأله عما ليس عنده فيه جواب ، قال معاوية :
لا تفعل فإنهم قوم ألهموا الكلام ، وأذن له ، فلما دخل وجلس قال له مروان :
أسرع الشيب إلى شاربك يا حسن ، إن ذلك من الخوف ، قال الحسن : ليس كما بلغك ولكنّا معشر بني هاشم طيبة أفواهنا ، عذبة شفاهنا ، فنساؤنا يقبلن علينا بأنفاسهن وقبلهن ، وأنتم معشر بني أمية فيكم بخر شديد ، فنساؤكم يصرفن أفواههن وأنفاسهن عنكم إلى أصداغكم ، فإنما يشيب منكم موضع العذار من أجل ذلك ؛ قال مروان : أما إن فيكم يا بني هاشم خصلة سوء ، قال : ما هي ؟ قال : الغلمة ، قال : أجل ، نزعت الغلمة من نسائنا ووضعت في رجالنا ونزعت الغلمة من رجالكم ووضعت في نسائكم ، فما قام لأموية إلا هاشمي ؛ فغضب معاوية وقال : قد كنت أخبرتكم فأبيتم حتى سمعتم ما أظلم عليكم بيتكم وأفسد مجلسكم ؛ فخرج الحسن رضوان اللّه عليه وهو يقول :
ومارست هذا الدهر خمسين حجة * وخمسا أرجّي قابلا بعد قابل
فما أنا في الدنيا بلغت جسيمها * ولا في الذي أهوى كدحت بطائل
وقد أشرعت فيّ المنايا أكفّها * وأيقنت أني رهن موت معاجل
قال الحسن رضي اللّه عنه لحبيب بن مسلمة الفهري « 2 » : رب مسير لك في غير
هامش
( 1 ) العقد 4 : 20 .
( 2 ) العقد 4 : 21 .